الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - المقام الثالث في تحقيق كون العدالة حسن الظاهر
من حيث استفاضة الأخبار بأن «الصلاة عمود الدين»، [١]، و أن بقبولها تقبل سائر الأعمال و إن كانت باطلة، و بردّها تردّ سائر الأعمال و إن كانت صحيحة [٢]، و أنها معيار الكفر و الإيمان [٣]، و أنها متى أتى بها و أقامها في أوّل وقتها بحدودها كانت كفارة للذنوب الواقعة في ذلك اليوم [٤]، و أنها- كما قال اللّه تعالى- تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٥]. و اعتبار الجماعة فيها ليعلم الإتيان بها كما صرّح به الخبر [٦]، و حينئذ فيحكم بحصول العدالة بها مضافا إلى ما تقدّم.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أن جملة من الأخبار قد أيدت هذا الخبر فيما دل عليه و إن لم تكن في الوضوح و التصريح و التأكيد بالغة ما بلغ إليه، و منها ما رواه شيخنا الصدوق- طاب ثراه- في (الخصال) عن الرضا ٧ عن آبائه : عن علي ٧ قال: «قال رسول اللّه ٦: من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، و ظهرت عدالته، و وجبت اخوّته، و حرمت غيبته» [٧].
و ما رواه فيه أيضا بسنده عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
«ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعا على الناس: [من] إذا حدثهم لم يكذبهم، و إذا وعدهم لم يخلفهم، و إذا خالطهم لم يظلمهم، وجب أن [تظهر] [٨] في الناس عدالته،
[١] المحاسن ١: ١١٦/ ١١٧، وسائل الشيعة ٤: ٢٧، أبواب أعداد الفرائض، ب ٦، ح ١٢.
[٢] الأمالي (الصدوق): ٧٣٩- ٧٤٠/ ١٠٠٦، علل الشرائع ٢: ٥٧- ٥٨/ ب ٧٧، ح ١.
[٣] المحاسن ١: ١٥٧- ١٦٢/ باب عقاب من تهاون بالوضوء، وسائل الشيعة ٤: ٤٢- ٤٣، أبواب أعداد الفرائض، ب ١١، ح ٦، ٧.
[٤] الفقيه ٣: ٢٥/ ٦٥، تهذيب الأحكام ٦: ٢٤١/ ٥٩٦.
[٥] العنكبوت: ٤٥.
[٦] الفقيه ٣: ٢٤/ ٦٥، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٢، كتاب الشهادات، ب ٤١، ح ١.
[٧] الخصال ١: ٢٠٨/ ٢٨، باب الأربعة.
[٨] من المصدر، و في النسختين: يظهروا.