الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩ - المقام الثالث في تحقيق كون العدالة حسن الظاهر
إلّا إنّه قد تكاثرت الأخبار بأن تارك الجماعة مع عدم العذر مستحق للحرق بالنار، و قد تكرر ذلك في صحيحة ابن أبي يعفور [١] المتقدمة، مع أن الجماعة إنّما هي مستحبة، فلو لم يكن ذلك معصية [فكيف] يستحق الحرق بالنار الذي لا يفعل إلّا بالكفار؟! و ورد أيضا لو أنه أصرّ أهل مصر على ترك الأذان لكان على الإمام أن يقاتلهم [٢]، مع أن الأذان إنّما هو من المستحبات.
و بالجملة، فالظاهر إنّما هو ما ذكره شيخنا المقدم ذكره. و أمّا الأخبار التي أشار إليها من أنه من لقي اللّه (عزّ و جلّ) بالصلوات الخمس لم يسأله عن النوافل، و من لقيه بصيام شهر رمضان لم يسأله عن صيام التطوع، فهو محتمل لأمرين:
أحدهما: أن المراد أن من لقيه بهذه الفرائض كاملة من جميع الوجوه لم يسأله عن النوافل؛ لأنها إنّما شرّعت لإتمام الفرائض، و إذا لقي اللّه تعالى بالفرائض تامة على الوجه الذي أراده و ندب إليه لم يسأله عن التطوع.
الثاني: أن المراد: من لقيه بالفرائض على غير الوجه المذكور، بأن يترك النوافل أحيانا لعذر أو لغير عذر لا تركا ناشئا عن الإصرار على تركها و التهاون بها، و عدم المبالاة بما ورد في الحث عليها.
و الظاهر أنه ٧ إنّما آثر الصلاة جماعة في كونها مظهرا للعدالة و دليلا عليها،
[١] الفقيه ٣: ٢٤/ ٦٥، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٢، كتاب الشهادات، ب ٤١، ح ١.
[٢] الحبل المتين (ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين): ١٣٣، و نسبه للأصحاب، المبسوط (السرخسي) ١: ١٣٣، و نسبه لمحمد، و الظاهر أنه الماتن محمد بن أحمد المروزي، و السرخسي إنما هو شارح لمختصر (المبسوط) لا مؤلفه كما أشار إلى ذلك في مقدّمة كتابه، حيث إن المبسوط هو جمع لما فرّعه أبو حنيفة. و قد أشرنا إلى ذلك في الجزء: ٣، الصفحة:
٧٤، الهامش: ٣. انظر المبسوط ١: ٣- ٤.