الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧ - ٦٩ درّة نجفيّة في الاختلاف في تحريف القرآن
في المصحف؛ لأنها لم تأت على التواتر و إنّما جاء بها الآحاد، و الواحد قد يغلط فيما ينقله، و لأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرّر بنفسه من أهل الخلاف و أغرى به الجبارين، و عرّض نفسه للهلاك. فمنعونا : من قراءة (القرآن) بخلاف ما اثبت بين الدفتين، لما ذكرنا) [١] انتهى كلامه زيد إكرامه، و هو جيد متين و جوهر ثمين.
و عمدة أدلة المانعين لذلك هو أنه على تقدير الحذف و التغيير لا يبقى لنا اعتماد على شيء من (القرآن)؛ إذ على هذا يحتمل أن تكون كل آية منه محرفة و مغيّرة، و يكون على خلاف ما أنزل اللّه، فلم يبق لنا في (القرآن) حجة أصلا، فتنتفي فائدته و فائدة الأمر باتباعه، و الوصية بالتمسك به، إلى غير ذلك.
و أيضا قال اللّه (عزّ و جلّ) وَ إِنَّهُ لَكِتٰابٌ عَزِيزٌ. لٰا يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لٰا مِنْ خَلْفِهِ [٢]، و قال إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ [٣]. فكيف يتطرّق إليه التحريف و التغيير؟! و أيضا قد استفاض عن النبي ٦ و الأئمّة- (صلوات اللّه عليهم)- حديث عرض الخبر المروي على (كتاب اللّه)؛ ليعلم صحته بموافقته له، و فساده بمخالفته [٤]، فإذا كان (القرآن) الذي بأيدينا محرفا فما فائدة العرض؟ مع أن خبر التحريف مخالف ل(كتاب اللّه) مكذب له، فيجب ردّه و الحكم بفساده و تأويله.
قال المحدّث الكاشاني في تفسيره (الصافي)- بعد ذكر جملة وافرة من الأخبار الدالة على التحريف، و إيراد هذا الكلام الذي ذكرناه إشكالا على الأخبار المذكورة- ما صورته: (و يخطر بالبال في دفع هذا الإشكال- و العلم عند اللّه- أن
[١] المسائل السروية (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد) ٧: ٧٨- ٨٢.
[٢] فصّلت: ٤١- ٤٢.
[٣] الحجر: ٩.
[٤] تفسير العياشي ١: ١٩- ٢٠.