أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٨ - كلمة محمد مهدي الخلخالي حول الكتاب
الرسول الأعظم مرجعا للأمة، و لقد أشار الكتاب الكريم إلى أهميّة الربط الرضاعي، حيث أنّه عدّه في سياق الرّبط النسبي الموجب لحرمة نكاح الأمهات و الأخوات حيث قال عز من قائل:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ. [١].
كما و قد اهتمت به السنة الشريفة، و أحاديث العترة الطّاهرة، فورد حوله و حول أحكامه عشرات الرّوايات و الأخبار، منها ما روي عن النّبيّ ٦ عن طرق الفريقين [٢]. قوله ٦: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
و لهذا قد اهتم فقهاؤنا العظام بمسألة الرضاع على مرّ تاريخ الفقه الإسلامي، و عمدوا على تشييد قاعدة في الرضاع يرجع إليها في التفريعات المناسبة، و كانت من أهم القواعد الفقهيّة.
و كان ممن تصدى لتحقيق هذه القاعدة و تشييد مبانيها من فجع الإسلام و المسلمون و الأوساط العلميّة بفقده [٣] بفاجعة عظيمة في عصرنا
[١] نساء: ٢٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ٢٠ ص ٣٧١ في الباب ١ من أبواب ما يحرم بالرضاع، ح ١ و ٧- طبع مؤسسة آل البيت قم سنة ١٤١٢ ه- ق.
و المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ٦ ج ١ ص ٤٥٣ مادّة «حرم» عن البخاري، و مسلم، و غيرهما عن النبيّ ٦.
[٣] قد ارتحل سيّدنا الأستاذ (قدّس سرّه) الى جوار ربّه الكريم في ٨ صفر سنة ١٤١٣ ه- في النجف الأشرف، و كانت ولادته في ١٥ رجب سنة ١٣١٧ ه- في بلدة (خوي) من بلاد آذربيجان.