أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٧٨ - هدى الحق
زوجتك ليشهد أمامي بأنها رضعت مرتين أو ثلاثة و سوف تأخذ زوجتك معك هذا اليوم.
و طار المسكين فرحا، و اعتذر وكيل الجمهورية و بقية الأعضاء الحاضرين للالتحاق بأعمالهم و أذن لهم الرئيس، و لمّا خلا بنا المجلس التفت إليّ معتذرا و قال: سامحني يا أستاذ لقد غلّطوني فيك و قالوا فيك أشياء غريبة و أنا الآن عرفت بأنهم حاسدون و مغرضون يريدون بك شرا.
و طار قلبي فرحا بهذا التحوّل السريع و قلت: الحمد للّه الذي جعل نصري على يديك يا سيدي الرئيس، فقال: سمعت بأنّ عندك مكتبة عظيمة فهل يوجد فيها كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري؟
قلت: نعم، فقال: هل تعيرني إيّاه، فقد مضى عامان و أنا أبحث عنه: قلت: هو لك يا سيدي متى أردت، قال: هل عندك وقت يسمح لك بالمجيء إلى مكتبتي لنتحدث و أستفيد منك. قلت: أستغفر اللّه فأنا الذي أستفيد منك، فأنت أكبر مني سنّا و قدرا، و عندي أربعة أيام راحة في الأسبوع و أنا رهن إشارتك.
و اتفقنا على يوم السبت من كل أسبوع لأنّه ليس له جلسات للمحكمة في ذلك اليوم. و بعد ما طلب منّي أن أترك له كتاب البخاري و مسلم و كتاب الفتاوى لمحمود شلتوت لكي يحرّر منهم النّص قام بنفسه و أخرجني من مكتبته مودّعا.
و خرجت فرحا أحمد اللّه سبحانه على هذا النّصر و قد دخلت خائفا مهدّدا بالسجن و خرجت و قد انقلب رئيس المحكمة إلى صديق حميم يحترمني و يطلب منّي مجالسته ليستفيد مني. إنها بركات طريق أهل البيت الذين لا يخيب من تمسّك بهم و يأمن من لجأ إليهم.