أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٢٩ - ٢- توالي الرضعات
بن سوقة [١] لانّ مفهومها عدم نشر الحرمة بأقل من خمس عشرة رضعة، و تعارضها روايات العشر [٢] في خصوص الإرضاع بالعشر مع عدم التفرق، و لا بد من تقييد ذلك المفهوم بمفهوم هذه الروايات، لأنّ النسبة بينهما نسبة الإطلاق و التقييد، و بذلك ترتفع المعارضة من البين.
بيان ذلك: ان منطوق موثقة زياد بن سوقة نشر الحرمة بخمس عشرة رضعة مع التوالي بالمعنى الذي فسر به في نفس الرواية، و هو عدم الفصل بإرضاع امرأة أخرى، و لا يضر التغذي بالمأكول و المشروب في الأثناء كما ذكرنا، و مفهوم روايات العشر نشر الحرمة بالعشر مع عدم التفرق، و قد عرفت ان عدم التفرق مفهوم عرفي لا يتحقق ظاهرا الّا بعدم كلا الأمرين، و لا منافاة بين الحدين أصلا، لأنّه لا مانع من ان تكون خمس عشرة رضعة مع التوالي بالمعنى المفسر به في الموثقة حدا محرما، و ان تكون عشر رضعات مع عدم التفرق بالمفهوم العرفي حدا آخر لنشر الحرمة. هذا من جهة ملاحظة موضوع الحرمة و ما يوجب نشرها في الموثقة و روايات العشر. و اما بالنظر الى القضية السلبيّة و ما لا يوجب نشر الحرمة، فالموثقة [٣] تنفى نشر الحرمة بالأقل من خمس عشرة رضعة و لو مع التوالي أو عدم التفرق، لأنّها في مقام التحديد، فتنفي نشر الحرمة عن جميع الأعداد الّتي تكون أقل من خمس عشرة رضعة و لو مع عدم التفرق، و روايات العشر ليس فيها جهة سلب بالنسبة إلى الزائد عن العشر رضعات إذا كان مع التفرق، فتتحقق
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ١، ٥، ٩ ط المؤسسة.
[٢] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ١، ٥، ٩ ط المؤسسة.
(٣) الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ١، ط المؤسسة.