أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٢٨ - ٢- توالي الرضعات
ثم ان الموثقة [١] كما تدلّ على نشر الحرمة بخمس عشرة رضعة متواليات، كذلك تدلّ على عدم النشر بأقل من هذا العدد و لو مع التوالي، لأنّها في مقام التحديد، فإنّ الإمام ٧ هو الذي حدد الرضاع المحرم بذلك أو برضاع يوم و ليلة، فلو ان طفلا ارتضع أربع عشرة رضعة متوالية لما نشرت الحرمة، فهذه الموثقة كما تتضمن القضية الإيجابيّة كذلك تتضمن القضية السلبيّة بالمفهوم، مضافا الى التصريح في ذيلها بانّ العشر لا تنشر الحرمة [٢] و اما روايات العشر [٣] فليست كذلك، لانّ التحديد لم يقع في كلام الامام ٧ ابتداء، و انّما سأل عن حكم عشر رضعات، فقال: ٧: «إذا كنّ متفرقات فلا بأس» [٤] بعد ان سأل عن حكم الرضعتين و الثّلاث الى ان بلغ العشر، فالروايات المذكورة لا تتضمن حكم إرضاع أحد عشرة رضعة مع التفرق أولا معه الى أكثر من ذلك. نعم تدلّ على عدم النشر بأقل من العشر، و حينئذ فيشكل الأمر في إرضاع أحد عشرة رضعة أو اثني عشرة رضعة مثلا و ان كانت متفرقة، لانّ مقتضى إطلاق الكتاب [٥] و السنة [٦] نشر الحرمة بها و لا يمكن الخروج عنها إلّا بأحد أمرين: اما القطع بعدم نشر الحرمة بها إذا كانت متفرقة، و هذا لا يتم في جميع الصّور، لأنّ جملة من علمائنا ذهبوا الى نشر الحرمة بخمس عشرة رضعة و لو مع التفرق بالغذاء، حيث اعتبروا عدم الفصل بإرضاع امرأة أخرى فقط، و اما بمفهوم موثقة زياد
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ١، ٥ و ٩، ط المؤسسة.
[٢] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ١، ٥ و ٩، ط المؤسسة.
[٣] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ١، ٥ و ٩، ط المؤسسة.
[٤] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ١، ٥ و ٩، ط المؤسسة.
[٥] سورة النساء الآية: ٢٣.
[٦] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٨٨ الباب ٦، مما يحرم بالرضاع ح ١ و ٤، ط المؤسسة.