أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٧٥ - هدى الحق
المرأة يجلس في آخر القاعة قبالهم، و سلّمت على الجميع فكانوا كلّهم ينظرون إلي باشمئزاز و احتقار و لمّا جلست كلّمني الرئيس بلهجة خشنة قائلًا:
- أنت هو التيجاني السماوي؟ قلت: نعم.
- قال: أنت الذي أفتيت بصحّة الزواج في هذه القضية؟
- قلت: لا لست أنا بمفت، و لكنّ الأئمة و علماء المسلمين هم الذين أفتوا بحليّته و صحّته!- قال: و من أجل ذلك دعوناك، و أنت الآن في قفص الاتّهام، فإذا لم تثبت دعواك بالدّليل فسوف نحكم بسجنك و سوف لن تخرج من هنا إلّا إلى السجن.
و عرفت وقتها أنّني بالفعل في قفص الاتّهام، لا لأنني أفتيت في هذه القضية، و لكن لأنّ بعض علماء السّوء حدّث هؤلاء الحكام بأنّني صاحب فتنة و أنّني أسب الصحابة و أبثّ التشيّع لآل البيت النبوي، و قد قال له رئيس المحكمة إذا أتيتني بشاهدين ضدّه فسوف ألقيه في السجن.
أضف إلى ذلك فإنّ جماعة الإخوان المسلمين استغلّوا هذه الفتوى و روّجوا لدى الخاص و العام بأنّني أبيح نكاح الأخوات و هو قول الشيعة على زعمهم! كل ذلك عرفته من قبل و تيقنته عند ما هدّدني رئيس المحكمة بالسجن فلم يبق أمامي إلّا التحدّي و الدفاع عن نفسي بكل شجاعة فقلت للرئيس:
- هل لي أن أتكلّم بصراحة و بدون خوف، قال:
- نعم تكلّم فأنت ليس لك محام. قلت