أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٥٩ - هل تضمن المهر المسمى أو مهر المثل
تعبدا [١] بعد ما صار كله ملكا للزوجة بالعقد، يجوز لها التصرف فيه بما شاءت، و هكذا ثبت رجوع نصفه اليه بموت أحدهما قبل الدخول على الأظهر [٢] و لم يقم دليل على الرجوع في غير هذين الموردين.
و من هنا يظهر ان القول بالتنصيف في المقام كما عن الشّيخ (قدّس سرّه) لا وجه له، لان غايته القياس على الطلاق و الموت قبل الدخول، و ليس القياس من أدلتنا، و لم نعرف له وجها آخر، و ان كان الشّيخ (قدّس سرّه) أجل من ان يستند في فتواه اليه.
فظهر من جميع ما ذكرنا انّه لا وجه لسقوط المهر رأسا، كما نسب الى المشهور، و لا لسقوط نصفه كما عن الشّيخ (قدّس سرّه).
و اما التفصيل بين اختصاص السبب المحرم بالرضيعة كما إذا سعت بنفسها إلى ثدي المرضعة و هي نائمة أو مغمى عليها فيسقط، و بين تحققه من المرضعة، فيثبت، فقد عللوه بان الانفساخ في الصّورة الأولى يستند الى نفس الرضيعة، فلا تستحق المهر، و في الصّورة الثّانية يستند الى غيرها، و هي الزوجة الكبيرة أو غيرها ممن يوجب إرضاعها فساد نكاح الصغيرة، فلا موجب لسقوطه.
و قد أورد على هذا الوجه بأن الرضيعة الصغيرة لا شعور لها، فكيف يكون فعلها موجبا لسقوط مهرها؟
و أجيب بأن الشعور لا يعتبر في الأحكام الوضعيّة، كسقوط المهر أو ضمان التلف و نحو ذلك، و انّما يعتبر في الأحكام التكليفيّة.
[١] الوسائل: ج ٢١ ص ٣١٣ الباب ٥١، من أبواب المهور، ط المؤسسة.
[٢] الوسائل: ج ٢١ ص ٣٢٦ الباب ٥٨ من أبواب المهور، ط المؤسسة.