أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٢٦ - ٢- توالي الرضعات
و لا يخفى أن الرضعة المتخللة المضرة بصدق التوالي هي الرضعة الكاملة، كما استظهرناه من لفظها في الشّرط الأوّل، فلا يضر الارتضاع بقليل من اللبن من امرأة أخرى في الأثناء في نشر الحرمة كما لا يضر شرب الماء أو الدواء.
و مقتضى إطلاق الموثقة- بناءا على ما استظهرناه منها من تفسير التوالي- هو عدم مانعيّة التغذي بالمأكول و المشروب في الأثناء من صدق التوالي أيضا.
هذا كله على تقدير ترجيح الموثقة على روايات العشر، و اختيار ان العدد المحرم هو خمس عشرة رضعة متوالية.
إلّا انا قد رجحنا روايات العشر على الموثقة كما عرفت، و حينئذ فيكون المعتبر في العشر رضعات بمقتضى مفهوم تلك الروايات هو عدم التفرق، لانّه ٧ قال فيها: «إذا كان العشر متفرقات فلا بأس» [١] و مفهوم الشّرط هو انّه إذا كانت العشر غير متفرقات نشرت الحرمة، و حينئذ فلا بدّ من الرجوع الى العرف في تشخيص مفهوم «عدم التفرق» لعدم تفسيره في الروايات، و العرف يرى أن التغذي بالمأكول و المشروب في الأثناء- كإرضاع امرأة أخرى- مانع من صدق عدم التفرق فيتحقق التفرق في نظره بأحد أمرين: إرضاع امرأة أخرى و التغذي بالمأكول و المشروب في الأثناء، فنشر الحرمة يتوقف على عدم كلا الأمرين.
و بما ذكرنا يتضح ان المعتبر في نشر الحرمة على القول بان الحد المحرم
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ٥ و ٩، ط المؤسسة.