نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٦٥ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
الاكتفاء من العصر بما أمكن، و كذلك على القول بالاشتراك، كما لا يخفى على المتأمّل.
ثمّ إنّ معنى الاختصاص عندهم عدم جواز الابتداء بالشريكة الاولى في الوقت المختصّ بالثانية، و لا بأس بوقوع بعضها في وقت اختصاص الاخرى (كما) لو شرع في الفرض الأوّل و لم يحصل الفراغ منه إلّا في الوقت المختصّ بالآخر، فإنّه (يصحّ) الأوّل، و إن تحقّقت (مزاحمة الشريكة للاخرى)، و عليه (إذا فرض بقاء ركعة من الوقت) المشترك لا مانع من الاولى (فتصلّي حينئذ و إن وقع الجملة منها في وقت الاختصاص).
و لكنّ العبارة لا تصحّ على إطلاقها، إذ هي شاملة لما لو بقي للمسافر من نصف الليل مقدار ثلاث ركعات، مع أنّ أداء المغرب حينئذ موجب لتفويت العشاء، فلا بدّ من تقييدها بما لا يلزم منه ذلك.
(فلو بقي) للحاضر (من المغرب خمس ركعات، أو من نصف الليل) له أيضا كذلك (صلّى الظهرين) في الفرض الأوّل، (و العشاءين) في الفرض الثاني.
و هذا الحكم كأنّه من المسلّمات عندهم، و لكنّه مبنيّ على عموم قاعدة الإدراك، و القول بعدم اختصاصها بالصبح، و سيأتى الكلام فيه، و لهذا ناقش فيه صاحب الحدائق [١] و غيره ممّن منعها في غيره.
و مبنيّ أيضا على أحد أمرين: إمّا جواز تأخير الصلاة إلى أن يدرك ركعة من الوقت فقط لغير عذر، أو جعل مثل ذلك من الأعذار، و الظاهر عدم التزامهم بالأوّل، و الثاني لا يخلو عن إشكال، فالحكم بحسب قواعد الصناعة لا يخلو عن خفاء، و سيأتي- إن شاء اللّه- ما يظهر به الحال في هذه المسألة و نظائرها.
و كذلك يشكل الحكم في الفرض الّذي ذكرناه، أعني المسافر الّذي بقي له عن نصف الليل مقدار ثلاث ركعات، و يحتمل بناء على الاشتراك- بل و على الاختصاص في وجه أيضا- سقوط الترتيب، فيأتي أوّلا بالعشاء، ثمّ بالمغرب، لكنّه مبنيّ على ما مرّ.
[١] الحدائق الناظرة ٦: ٢٧٩.