نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٤٥ - المسألة الثانية اختلف الأقوال في آخر وقت المغرب،
ثالثها: صحيح ابن همام [١] الّذي استدلّ به الماتن في أوّل وقت المغرب، و عرفت أنّه بمسألتنا هذه ألصق.
و لعلّ الروايتان حكاية عن فعل واحد للرضا ٧ و لفظ أبي الحسن الثالث تصحيف، صوابه: الثاني، فإنّ داود الصرمي هو ابن مافنة الّذي هو من أصحاب الرضا ٧، فراجع [٢]
و كيف كان، فهو حكاية فعل، فلعلّ التأخير كان لأمر مهمّ يخشى في تأخير الحديث به إراقة دماء محقونة، و نهب أموال مصونة. و اعتذار الماتن عن ذلك بأصالة عدم العذر يلزم الاعتذار عنه إن أمكن.
و بالجملة، فهذه الامور الثلاثة ينافي الحمل المذكور، لا سيّما مع كونها مؤيّدة بمثل قوله في حكاية ابن صهران المتقدّمة: «إنّ وقت المغرب ضيّق، و آخر وقتها ذهاب الحمرة» فإنّ مثل هذا التعبير لم نعهده في غير المغرب من الفرائض.
و بما ورد من التبرّي و اللعن لمن أخّر المغرب عن ذلك أو عن اشتباك النجوم [٣] و إن كان من المحتمل كونها تعريضا بأصحاب أبي الخطّاب، أو بمن يفعله طلبا للفضل، فلا محيص بحسب قواعد الصناعة عن القول بأنّ آخر وقت المغرب سقوط الشفق للمختار.
نعم، ما بعده وقت لذوي الأعذار، و يجوز التأخير إليه لهم بلا ريب، كما هو المصرّح به في هذه الأخبار و غيرها كثيرة، و يظهر منها كون ذلك وقتا لمن كان له أدنى مراتب العذر، من غير فرق بين المسافر و غيره، و من غير فرق بين سائر أقسام العذر.
قال عمر بن يزيد: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن وقت المغرب؟ فقال: «إذا كان أرفق بك و أمكن لك في صلاتك و كنت في حوائجك فلك أن تؤخّرها إلى ربع الليل» [٤].
و صحيحته أيضا، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: أكون مع هؤلاء و أنصرف من عندهم
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٩٦ الباب (١٩) من أبواب المواقيت ح ٩.
[٢] رجال النجاشي: ١٦١.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٨٨- ١٨٩ الباب (١٨) من أبواب المواقيت ح ٨- ٦.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ١٩٥ الباب (١٩) من أبواب المواقيت ح ٨.