نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٤٦ - المسألة الثانية اختلف الأقوال في آخر وقت المغرب،
عند المغرب فأمرّ بالمساجد فأقيمت الصلاة، فإن أنا نزلت أصلّي معهم لم أستمكن من الأذان و الإقامة و افتتاح الصلاة، فقال: «ائت منزلك، و أنزع ثيابك، و إن أردت أن تتوضّأ فتوضّأ و صلّ، فإنّك في وقت إلى ربع الليل» [١]، إلى غير ذلك من الروايات الّتي يستفاد منها التوسعة في العذر، و أنّ العذر أعمّ من الشرعيّ و العرفيّ، فيجوز التأخير إذا كان فيه مصلحة عائدة إليه، أو إلى غيره.
و بالجملة، فالمستفاد من مجموع الأخبار اختلاف أصل الوقت بحسب وجود العذر و عدمه، و أنّ ذلك من باب تنويع الموضوع، و اختلاف الحكم بحسبه، و قد مرّ في المقدّمات بيان لذلك، و إن كان لوضوحه غنيّا عن البيان.
و ربّما يستبعد ذلك، و يجعل ذلك قرينة على حمل هذه الأخبار على التأكيد في تقديم الفريضة مع بقاء الوقت بعده، و هذا الاستبعاد ناش من عدم التأمّل في اختلاف المصالح الّتي توجب اختلاف موضوعات الأحكام، و في نظائره الواردة في الشرع، كالسورة الّتي هي جزء واجب لصلاة غير المستعجل، دون غيره، إلى غير ذلك.
و إذا كان الاضطرار موجبا لتوسيع الوقت إلى الفجر، و اختلاف حكمه مع العامد عند الماتن و أكثر المتأخرين فليكن العذر الّذي هو مرتبة من مراتبه مثله.
و قال الماتن في كتابه الكبير:
لا يخفى رجحان ما تقدّم من الأخبار بالموافقة لظاهر الكتاب، و للشهرة العظيمة، و الإجماع المحكيّ المؤيّد بما عرفته في ما تقدّم، و بالمخالفة للعامّة، و بسهولة الملّة و سماحتها [و غير ذلك عليها]، خصوصا مع [ملاحظة] اختلافها بالربع و الثلث، و اشتباك النجوم، و عدم تقدير الضرورة فيها، بل تارة يذكر فيها العلّة، و اخرى العذر، و اخرى الحاجة، و اخرى السفر، بل في تضمّنها نفسها بعض الأعذار الّتي لا تصلح أن تكون سببا لتأخير مطلق الواجب عن وقته- فضلا عن مثل الصلاة، و فضلا عن مثل صلاة المغرب- أقوى دلالة على المطلوب، إلى غير ذلك من القرائن و الإمارات الّتي
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٩٦ الباب (١٩) من أبواب المواقيت ح ١١.