نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٤٧ - المسألة الثانية اختلف الأقوال في آخر وقت المغرب،
يمكن أن تشرف الفقيه على القطع، بل قد عرفت في الظهرين ما يدلّ على المطلوب بوجوه [١]، انتهى.
قلت: أمّا الأخبار، فقد عرفت الكلام فيها، و عرفت أنّه ليس فيها خبر واحد يدلّ على جواز التأخير من غير عذر، و الترجيح فرع وجود رواية كذلك، و على فرضه فالآية الدالّة على النصف الّتي جعل موافقتها من المرجّحات لا نعرف أيّ الآي مراده؟ فإن كان قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [٢] فهي أجنبيّة عن مسألتنا هذه، و إنّما تناسب مسألة آخر العشاء، إلّا أن يضمّ إليها شيئا من الشهرة و نحوها، فيخرج حينئذ عن الترجيح بموافقة الكتاب.
و أمّا الترجيح بموافقة الشهرة، و الإجماع المنقول، و مخالفة العامّة، فهي امور لا تخصّ هذه المسألة، فلا زال ; يكرّرها، و نكرّر عنها الجواب في هذا الكتاب، فليراجع.
و أمّا موافقتها للسماحة و سهولة الملّة، فمن الامور الضعيفة الّتي لا تقوّى بها الضعيف من الأدلّة.
و جميع هذه الوجوه قد ذكرها أوّل المسألة، و لا أدري ما الّذي دعاه إلى إعادتها.
و أمّا طعنه على هذه الأخبار بالاختلاف، فظاهر أنّها متّفقة في الدلالة على مسألتنا هذه، و هي وجوب التقديم على غروب الشفق و إن اختلف في آخر الوقت المطلق، أو لخصوص ذوي الأعذار، و هي مسألة اخرى، و فيها خلاف آخر، و الماتن لا يرى طرحها، بل يحملها على بعض المحامل الّتي لا تنافي النصف كما ستعرف.
فالقائل ببقاء الوقت لذوي الأعذار بعد الشفق له أن يقول فيها بمثل مقال القائل ببقاء الوقت المطلق بعده. نعم، في رواية واحدة منها عدم جواز التأخير عن اشتباك النجوم، و هذا ليس ممّا يخالف غيرها، لأنّهما غير متباينين.
و من جعل في مسألة أوّل وقت المغرب بدوّ النجوم الثلاثة، و إقبال السواد من المشرق، و
[١] جواهر الكلام ٧: ١٥٣- ١٥٢.
[٢] الاسراء ٧٨.