نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٤٣ - المسألة الثانية اختلف الأقوال في آخر وقت المغرب،
استثناء المغرب، فإنّه من قبيل العامّ المخصّص بهذه الأخبار.
و من الغريب استدلال صاحب المدارك به على المشهور الّذي هو مختاره [١] و الغفلة عن هذه الأخبار المستفيضة المخصّصة له، بل الحاكمة عليه في وجه، على أنّه لو أغمضنا عن ذلك و حملنا الخبر على عمومه و قلنا: إنّ المغرب له وقتان- ليوافق الشهرة المنقولة- فمن المحتمل قريبا أن يكون آخر الوقت الأخير هو سقوط الشفق، كما يستفاد من مرسلة الكافي، قال بعد نقل الصحيح المتقدّم: «و روي أنّ لها وقتين، آخر وقتها سقوط الشفق» [٢].
و لا منافاة بينها و بين ما دلّ على وحدة وقت المغرب كما بيّنه ثقة الإسلام بعد نقلها، و بيانه بتوضيح منّا: أنّ ما بعد الغروب إلى مقدار ما- و لعلّه مضىّ مقدار المغرب بحسب المتعارف أو غير ذلك- لوحظ تارة وقتا مستقلّا، و ما بعده إلى السقوط كذلك، نظرا إلى اختلافهما في الفضل، أو لكون كلّ منها وقتا بمجيء جبرئيل ٧ في اليومين، كما يستفاد من خبر ذريح عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
«أتى جبرئيل رسول اللّه ٦ فأعلمه مواقيت الصلاة، فقال: صلّ الفجر حين ينشقّ الفجر، و صلّ الاولى إذا زالت الشمس، و صلّ العصر بعيدها، و صلّ المغرب إذا سقط القرص، و صلّ العتمة إذا غاب الشفق، ثمّ أتاه من الغد، فقال: أسفر بالفجر، فأسفر، ثمّ أخّر الظهر، حين كان الوقت الّذي صلّى فيه العصر، و صلّى العصر بعيدها، و صلّى المغرب قبل سقوط الشفق، و صلّى العتمة حين ذهب ثلث الليل، ثمّ قال: ما بين هذين الوقتين وقت» [٣].
و لوحظ المجموع تارة وقتا واحدا، لعدم التفاوت الّذي يعتنى به بين الوقتين، أو لقلّة مقدار مجموعهما بحيث لا يزيد على مقدار أداء نفس الفريضة إذا أدّيت كما ينبغي، كما ذكر ثقة الإسلام أنّه جرّب ذلك مرارا.
و كيف كان، لو قيل بأنّ له وقتين لكان آخر الثاني أيضا غروب الشفق، و لا منافاة بين
[١] مدارك الاحكام ٣: ٥٥.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٨٧ الباب (١٨) من أبواب المواقيت ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٥٨ الباب (١٠) من أبواب المواقيت ح ٨.