نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٩٣ - المبحث الثاني في مواقيتها
فليصلّ الظهر، ثمّ ليصلّ العصر، و إن خاف أن يفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها [فتفوته] فتكون قد فاتتاه جميعا» [١] الخبر، إذ الظهر يفوت بفوات أمره، إذ لا يعقل بقاء الأمر به مع كونه مكلّفا بضدّه.
نعم، يشكل ذلك بناء على صحّة الترتّب، فإنّ الأمر بالظهر على تقدير عصيان الأمر بالعصر ممّا لا مانع فيه- بالتقرير المذكور في محلّه- فيقع حينئذ صحيحا مأمورا به، و إن حصل العصيان بترك الأهمّ.
و الجواب عن هذه الإشكال لا يخلو عن صعوبة.
و يظهر من بعض مشايخنا أنّ الظهر يبطل لكونه مشروطا بأن يقع بعده العصر، كما يبطل العصر إذا وقع في وقت الاشتراك قبل الظهر.
و لكن فيه ما لا يخفى، فإنّ اشتراط العصر بكون الظهر قبله ممّا قام الدليل عليه، بخلاف اشتراط الظهر بوقوع العصر بعده، فإنّه لا نعرف دليلا عليه، بل الواقع خلافه، و لهذا يصحّ الظهر ممّن لم يصلّ العصر بعده قطعا.
و يمكن أن يقال: إنّ الّذي يتصوّر بالترتّب هو إمكان الأمر بالضدّين على هذا النحو، و عدم المانع منه عقلا، لا لزومه في جميع موارد التزاحم، فيمكن أن يرفع الشارع اليد عن المهمّ في بعض صور التزاحم على تقدير عصيان الأهمّ، و إن لم يكن مانع منه سوى الأهمّيّة، فلعلّ المقام من هذا القبيل، و الكاشف عن ذلك هذه الرواية، فبها يرفع اليد عن عمومات الأمر بالمهمّ الّتي كنا نثبت بها الأمر بالمهمّ.
و الإنصاف أنّه لا يخلو عن إشكال، إذ المفروض تماميّة جميع جهات المقتضي في المهمّ، و انحصار المانع عن الأمر في المزاحمة.
و بتقرير صحّة الترتّب يظهر أنّ المزاحمة لا تمنع إلّا من توجّه الأمرين الفعليّين فقط، و بعد العلم بالمقتضي- كما هو المفروض- و عدم المانع- بما قرّر به صحّة الترتّب- يعلم وجود الأمر، إذ لا يعقل عدم حصول الشيء بعد تماميّة المقتضي و عدم المانع له، فتأمّل.
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٢٩ الباب (٤) من أبواب المواقيت ح ١٨.