نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٨٠ - المبحث الثاني في مواقيتها
متّصلة بها مترتّبة عليها، كاتّصال الركعة الثانية بالاولى، خصوصا و لا وقت لها محدود، كما نطق به خبر الفضل السابق [بل] و خبر زرارة [١].
ثمّ نقل الرواية الّتي ذكرناها مؤيّدة لأخبار الاشتراك، ثمّ قال: «كما أنّه ليس للظهر وقت معيّن»، ثمّ نقل عبارة المعتبر مع تغييرات في العبارة [٢]، و لم يظهر لي ما قصده ; من ذلك، فهل زعم إجمالا في كلام المحقّق فأراد توضيحه، أو رأى فيه نقصانا فأراد إتمامه، أو أراد بيان وجه آخر غير ما ذكره المحقّق؟
و على كلّ حال لم يظهر لنا مراده من ترتّب العصر على الظهر، و لا معنى اتّصالها بها، فإن أراد بترتّبهما اشتراط وقوع الظهر قبلها فهو مسلّم، و لكن ذلك لا يصحّح صحّة إطلاق دخول وقت المشروط بمجرّد دخول وقت الشرط، فهل يصحّح أحد قول القائل لغلام بلغ مستهلّ شوّال: «إنّه قد دخل عليك وقت صوم شهر رمضان» يريد به القابل بمجرّد حصول شرطه و هو البلوغ؟
و إن أراد بذلك ترتّب وقت العصر على انقضاء فعل الظهر ففساده أظهر، إذ لا يصحّح أحد قول القائل: إذا طلع الفجر دخل وقت الإمساك و الإفطار، أو دخل الوقتان لهما.
و إن أراد به اتّصال الوقتين فيردّه النقض الأخير و أشباهه، و مقتضى تشبيه اتّصال العصر بالظهر باتّصال الركعة الثانية بالاولى أن يكون مراده الاتّصال الخارجي، و فساده أظهر، و مع ذلك كلّه تشبيه عبادتين مستقلّتين أمر بهما بأمرين تعيينيّين بجزءين لعبادة واحدة لم يتعلّق الأمر بهما إلّا في ضمن الكلّ و لا يجوز الفصل بينهما و يلزم اتّصالهما في غاية السماجة.
و ذكر في المعتبر لتأويل هذه الأخبار وجها آخر، و هو أنّ الحديث تضمن «إلّا أنّ هذه
[١] جواهر الكلام ٧: ٨٧.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٨٧ من قوله: بل أيّ وقت الفرض، إلى قوله: من ألخص العبارات و أحسنها. فإنّه مأخوذ من المعتبر.