الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - الثاني في بيان شرائط الاجتهاد
الغير المحتاج إليها في الفقه لهذا التوهم في طرف التفريط و العذر بان الاشتغال بتلك المباحث يوجب تشييد الذهن و الإنس بدقائق الفن غير وجيه.
فالعاقل الضنين بنقد عمره لا بد من ترك صرفه فيما لا يعنى و بذل جهده فيما هو محتاج إليه في معاشه و معاده و هو نفس مسائل علم الفقه الّذي هو قانون المعاش و المعاد و طريق الوصول إلى قرب الرب بعد العلم بالمعارف، فطالب العلم و السعادة لا بد و ان يشتغل بعلم الأصول بمقدار محتاج إليه و هو ما يتوقف عليه الاستنباط و يترك فضول مباحثه أو يقلله، و صرف الهم و الوقت في مباحث الفقه خصوصا فيما يحتاج إليه في عمله ليلا و نهارا.
و منها علم الرّجال بمقدار يحتاج إليه في تشخيص الروايات و لو بالمراجعة إلى الكتب المعدة له حال الاستنباط، و ما قيل من عدم الاحتياج إليه لقطعية صدور ما في الكتب الأربعة أو شهادة مصنفيها بصحة جميعها أو غير ذلك كما ترى.
و منها و هو الأهم إلا لزم معرفة الكتاب و السنة مما يحتاج إليه في الاستنباط و لو بالرجوع إليهما حال الاستنباط و الفحص عن معانيهما لغة و عرفا و عن معارضاتهما و القرائن الصارفة بقدر الإمكان و الوسع و عدم القصور فيه، و الرجوع إلى شأن نزول الآيات و كيفية استدلال الأئمة (عليهم السّلام) بها.
و المهم للطالب المستنبط الأنس بالأخبار الصادرة عن أهل البيت فإنها رحى العلم و عليها يدور الاجتهاد و الأنس بلسانهم و كيفية محاوراتهم و مخاطباتهم من أهم الأمور للمحصل.
فعن معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول:
«أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتنصرف على وجوه فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب» [١] و عن العيون بإسناده عن الرضا (عليه السّلام) قال: «من رد متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدى إلى صراط مستقيم، ثم قال (عليه السّلام) ان في أخبارنا محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها و لا تتبعوا
[١] الوسائل- كتاب القضاء- الباب ٩- من أبواب صفات القاضي- الرواية ٣١-