الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦ - الثاني في حال اخبار العلاج
و حمل الأوامر على الوجوب و لا يمكن تقييدها لأنه قلما يتفق ان يخلو أحد الخبرين عن إحدى المرجحات بكثرتها، لأن كون الخبرين في جميع سلسلة سندهما متساويين في العدالة و الفقاهة و الورع و الأوثقية في النّفس و مضمونهما موافقا للكتاب و العامة أو مخالفا لهما و مشهورا بين الأصحاب أو غير مشهور نادر جدا، خصوصا إذا تعدينا إلى المرجحات الغير المنصوصة، فلا بد من حمل الأوامر الواردة في الترجيحات على الاستحباب حفظا لإطلاق اخبار التخيير و التحقيق عدم ورود الإشكالين و منشأ توهم ورودهما أمور:
منها- توهم اعتبار المرفوعة و لو لأجل اشتهارها بين الأصحاب و عدها من اخبار العلاج، و قد تقدم انها غير صالحة للتمسك و لا يمكن إثبات حكم بها، و الاشتهار من زمن ابن أبي جمهور على فرضه لا يصير جابرا فهي مرسلة في غاية الضعف و الوهن.
و منها- عد الأعدلية و الأفقهية و الأصدقية في الحديث و الأورعية مما وقعت في المقبولة من المرجحات للحديثين المتعارضين مع ان المقبولة آبية عنه بل الظاهر لو لم ندع الصريح منها انها من مرجحات حكم الحكمين. و ورود الإشكال أو الإشكالات عليها على هذا الفرض لو سلم لا يوجب صحة التمسك بها لترجيح الخبرين و سيأتي مزيد توضيح لذلك.
و منها- توهم كون الاشتهار بين الأصحاب مما ذكر في المقبولة من مرجحات الخبرين كسائر المرجحات و في عرضها، مع ان الاشتهار فيها هو الاشتهار في الفتوى كما سيأتي بيانه و في مقابله النادر الشاذ و هو يجعل الخبر بيّن الرشد و مقابله بيّن الغى، بل نفس كون الخبر مجمعا عليه بين الأصحاب بهذا المعنى يجعله حجة، بل نفس هذا الإجماع و الاشتهار حجة و مقابله الشاذ النادر الّذي أعرض عنه الأصحاب و هو يسقطه عن الحجية و يجعله بيّن الغى مع ان ظاهر المقبولة كون الاشتهار بين الأصحاب في مدرك حكم أحد الحكمين من مرجحات حكمه لا من مرجحات الخبرين.
نعم ظاهر ذيله حيث قال: فان كان الخبران عنكم مشهورين انتقال السائل إلى