الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - الثاني في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلديه
فلا بد للمجتهد من اختيار أحدهما و الإفتاء به و رجوع العامي به في المسألة الفرعية، أو يشترك العامي مع المجتهد في جميع المسائل الأصولية و الفرعية لعدم الدليل على الاختصاص به بل الأدلة ظاهرة في خلافه، و مجيء الخبر لدى المجتهد لا العامي على فرض تسليمه لا يدل على اختصاصه بالحكم كما ان جميع الأدلة في الفروع و الأصول تقوم لدى المجتهد و لم تكن مختصة به، بل الظاهر من قوله في رواية ابن الجهم: «فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت» ان الحكم الكلي لكل مكلف هو جواز العمل على طبق أحدهما و ان هذه التوسعة حكم لجميع المكلفين كما ان الحال كذلك في جميع اخبار العلاج (نعم) يكون نظر المجتهد متعبا في تشخيص موارد الترجيح و التكافؤ لقصور نظر العامي عنه و اما حكم المتعادلين أو ذي المزية فلم يكن مختصا به، و بالجملة ما يختص بالمجتهد هو الاجتهاد و بذل الجهد في تشخيص الترجيح و التعادل لا الحكم الكلي فانه مشترك بين العباد و هذا هو الأقوى.
ثم انه بناء على عدم اختصاص التخيير بالمجتهد فهل يجب عليه الفتوى بالتخيير؟
أو يتخير بين ذلك و بين الأخذ بأحدهما و الفتوى على طبقه؟ الظاهر هو الثاني، اما جواز الأخذ بأحدهما و الفتوى على طبقه لأنه من شئون التوسعة على الأخذ بأحدهما، فكما ان له الأخذ بأحدهما للعمل له الأخذ به للفتوى.
و ان شئت قلت: كما ان أحد الخبرين حجة على المجتهد في عمل نفسه بناء على وجوب الأخذ و حجة له بناء على جوازه يكون حجة له في جواز الإفتاء به فيكون فتواه على طبق أحدهما فتوى بالحجة و عن الحجة و ليست المسألة كالمسائل الفرعية، حيث يجب عليه الفتوى بالتخيير لا التعيين، لأن في هذه المسألة يكون مأمورا بالاخذ بأحدهما أو يكون الأخذ موسعا عليه، و الأخذ بأحدهما حكمه جواز الإفتاء كجواز العمل، و في الحكم الفرعي يكون التخيير الواقعي مشتركا بين العباد أي ان المكلفين مشتركون في العمل، و بالجملة ان هذه التفرقة جاءت من التفرقة بين المسألة الأصولية و الفرعية.
و اما جواز الإفتاء بالتخيير فلان المجتهد لما رأى ان الحكم المشترك بين العباد وجوب العمل على طبق أحد الخبرين أو التوسعة لهم في الأخذ بأحدهما يفتى بهذا