الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - الثاني في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلديه
لازم ذلك عدم جواز الأخذ باللوازم العادية و العقلية لأحد المتعارضين و هو كما ترى لا يمكن الالتزام به و لا يلتزمون به.
و التحقيق ان يقال: ان المتفاهم من أدلة الترجيح و التخيير لدى التعارض ان إيجاب العمل على طبق الخبر ذي المزية أو أحدهما إذا تكافئا أو التوسعة في الأخذ بأحدهما ليس الا من حيث كونه خبرا كاشفا عن الواقع و انهما و ان تساقطا بنظر العرف لكن لم يتساقطا بنظر الشارع، بل وجوب الأخذ بأحدهما معينا أو مخيرا في حال التعارض كوجوبه قبله، و بالجملة أوجب الشارع العمل به لكونه ذاتا طريقا إلى الواقع، و إيجاب العمل بهذا اللحاظ لا محذور فيه و ليس كجعل الطريقية الفعلية إلى المتناقضين.
و الحاصل ان العرف يفهم من قوله: «إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت» ان له الأخذ بأحدهما في حال التعارض كأخذه به قبله، فكما كان يأخذ به و بلوازمه قبله فكذا الحال، و هذا لا ينافي جعل الوظيفة في حال الشك لأن حاصله ان الوظيفة في حال الشك في صدق أحد الخبرين هو الأخذ بأحدهما بما لهما من المفاد مطلقة و التزاما فالوظيفة هو الأخذ بأحد الطريقين بما هو طريق عقلائي فتدبر جيدا.
[الثاني] في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلديه
الثاني بعد ما عرفت ان التخيير انما هو في المسألة الأصوليّة و ليس من قبيل التخيير في الأماكن الأربعة بين القصر و الإتمام فاعلم: انه لا إشكال في تخيير المجتهد في عمل نفسه كما لا إشكال في ان القاضي في مقام فصل الخصومة ليس له تخيير المتحاكمين، لأن فعل الخصومة انما هو بحكمه لا بفتواه فلا بد له من الأخذ بأحدهما و يحكم على طبقه لتفصل الخصوصة.
انما الكلام في المفتي بالنسبة إلى مقلديه فهل التخيير مختص به لكونه في المسألة الأصولية و لكون الخطاب بقوله: «فإذا لم تعلم فموسع عليك» متوجها إليه بان يقال:
ان من يأتيه الخبران و يجيئه الحديثان المختلفان هو المجتهد لا العامي، و يؤيده بل يدل عليه ان الترجيحات انما هي للمجتهدين و يكون نظر المجتهد فيها معتبرا لا العامي