الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - وجه الجمع بين الاخبار
فيه رسول اللَّه و لا نأمر بخلاف ما امر به رسول اللَّه الا لعلة خوف ضرورة فاما ان نستحل ما حرم رسول اللَّه أو نحرم ما استحل رسول اللَّه فلا يكون ذلك أبدا لأنا تابعون لرسول اللَّه مسلّمون له كما كان رسول اللَّه تابعا لأمر ربه مسلّما له و قال اللَّه عز و جل: «ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا» و ان اللَّه نهى عن أشياء ليس نهى حرام بل إعافة و كراهة و امر بأشياء ليس بأمر فرض و لا واجب بل امر فضل و رجحان في الدين ثم رخص في ذلك للمعلول و غير المعلول فما كان عن رسول اللَّه نهى إعافة أو امر فضل فذلك الّذي يسع استعمال الرخصة فيه إذا ورد عليكم عنا الخبر فيه باتفاق يرويه من يرويه في النهي و لا ينكره و كان الخبران صحيحين معروفين باتفاق النقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعا أو بأيهما شئت و أحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول اللَّه و الرد إليه و إلينا و كان تارك ذلك من باب العناد و الإنكار و ترك التسليم لرسول اللَّه مشركا باللَّه العظيم، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللَّه، فما كان في كتاب اللَّه موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللَّه فما كان موجودا منهيا عنه نهى حرام و مأمورا به عن رسول اللَّه امر إلزام فاتبعوا ما وافق نهى رسول اللَّه و امره و ما كان في السنة نهى إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الأخير خلافه فذلك رخصة في ما عافه رسول اللَّه و كرهه و لم يحرمه فذلك الّذي يسع الأخذ بهما جميعا و بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتباع و الرد إلى رسول اللَّه، و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف و أنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا.
قال الشيخ الحرفي الوسائل [١]: «أقول ذكر الصدوق انه نقل هذا من كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللَّه و ذكر في الفقيه انه من الأصول و الكتب التي عليها المعول و إليها المرجع» [١].
[١] و لا يخفى ان محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رواها عن سعد بن عبد اللَّه و هو عن محمد بن عبد اللَّه المسمعي و قال الصدوق: ان شيخنا كان سيء الرّأي بالنسبة إلى المسمعي و لكنني قد أخذت الحديث من كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللَّه و هو من الأصول و الكتب المعول عليها و عرضته على شيخي ابن الوليد و لم يردعه، و كان (قدس سره) تابعا لما عليه شيخه في الجرح و التعديل.
[١] كتاب القضاء- الباب ٩- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقتضى به- الرواية ٢٤-