الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - وجه الجمع بين الاخبار
و اما ما يقال: ان الجمع بين الإرجاء و التوسعة في موثقة سماعة مع كون موردها الدوران بين المحذورين دليل على ان الإرجاء ليس في العمل بل في الفتوى و ان التوسعة في العمل «ففيه» ان المظنون ان الموثقة عين ما عن الطبرسي كما أشرنا إليه مع ان فيه:
«لا تعمل بواحد منهما» في جواب قوله: «يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالاخذ به و الاخر ينهانا عنه» فعلم من ذلك ان المورد لا يلزم ان يكون من الدوران بين المحذورين كما لو ورد خبر بان الحبوة للولد الأكبر فأعطوها إياه و آخر بأنها ليست له فلا تعطوها إياه، ففي مثل تلك الواقعة يمكن تأخيرها و الاحتياط في العمل بالصلح أو تأخيرها إلى لقاء الإمام و التخيير في العمل.
و بالجملة لا تكون الموثقة شاهدة لهذا الجمع مع إباء رواية الطبرسي عن ذلك بل إباء الموثقة عنه أيضا، لما عرفت ان معنى الإرجاء هو التأخير و ترك العمل.
و قد يستشهد برواية الميثمي على الجمع بين الروايات بحمل اخبار التخيير على التخيير في المستحبات و المكروهات و حمل اخبار الإرجاء على غيرهما، و المناسب نقل هذه الرواية الشريفة بطولها حتى يتضح بطلان هذه الدعوى، فعن عيون الاخبار بإسناده عن أحمد بن الحسن الميثمي انه سئل الرضا (عليه السّلام) يوما و قد اجتمع عنده قوم من أصحابه و قد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللَّه في الشيء الواحد، فقال: ان اللَّه حرم حراما و أحل حلالا و فرض فرائض فما جاء في تحليل ما حرم اللَّه و في تحريم ما أحل اللَّه أو دفع فريضة في كتاب اللَّه رسمها بين قائم بلا نسخ نسخ ذلك، فذلك ما لا يسع الأخذ به، لأن رسول اللَّه لم يكن ليحرم ما أحل اللَّه و لا ليحلل ما حرم اللَّه و لا ليغير فرائض اللَّه و أحكامه كان في ذلك كله متبعا مسلّما مؤديا عن اللَّه، و ذلك قول اللَّه تعالى:
ان اتبع الا ما يوحى إلى، فكان متبعا للّه مؤديا عن اللَّه ما امره به من تبليغ الرسالة، قلت: فانه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول اللَّه مما ليس في الكتاب و هو في السنة ثم يرد خلافه، فقال: كذلك قد نهى رسول اللَّه عن أشياء نهى حرام فوافق في ذلك نهيه نهى اللَّه و امر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما كعدل فرائض اللَّه فوافق في ذلك امره امر اللَّه فما جاء في النهي عن رسول اللَّه نهى حرام ثم جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك و كذلك فيما امر به لأنا لا نرخص فيما لم يرخص