الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - وجه الجمع بين الاخبار
البقية على ذلك لعدم إمكانه مع انه لا منافاة بين وجوب رد علم الحديثين إليهم و عدم جواز العمل بهما [١].
وجه الجمع بين الاخبار
و الّذي يمكن ان يقال: ان اخبار التخيير نصّ في جواز الأخذ بأحدهما، و اخبار التوقف ظاهرة في وجوب الإرجاء و حرمة العمل بهما و مقتضى القاعدة حمل روايات التوقف على رجحانه و مرجوحية العمل و حمل اخبار التخيير على الجواز.
بل يمكن ان يقال: ان قوله في ذيل المقبولة: «أرجئه حتى تلقى إمامك» معللا بقوله: «فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» و مسبوقا بتثليث الأمور و قوله: «فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم» امر إرشادي إلى ما هو أصلح بحال المكلف فان الأقرب ان قوله:
«فمن ترك الشبهات» إرشاد إلى ان أخذ النّفس عند الشبهات و ردعها عن ارتكابها موجب لتنزهها عن الوقوع في المحرمات و نجاتها عن الهلكة و إرخاء عنانها في الشبهات و اعتيادها بالاخذ بها و ارتكابها موجب قهرا لاجترائها على المولى و تهون المحرمات عندها و هو موجب للوقوع فيها و الهلاك من حيث لا يعلم أي من جهة و سبب لا يعلم ثم بعد ذلك يصير قوله: أرجئه حتى تلقى إمامك (إلخ) ظاهرا في الإرشاد بما يتخلص به عن الاقتحام في الهلكة.
[١] و قد ذكر في المقام وجوه اخر للجمع بين الاخبار كحمل اخبار التخيير على حقوق اللَّه و اخبار التوقف على حقوق الناس أو التوقف على المتناقضين و التخيير على غير هما أو حمل التخيير على ما كان المتعارضان في العبادات و الإرجاء على ما كانا في المعاملات أو حمل إحداهما على ما كان مختار أو الأخرى على ما كان مضطرا و غير ذلك، و لا يخفى انه لا وجه لها لأنها انما نشأت من بعض خصوصيات لم تكن علة حقيقية كسؤال الراوي في مقبولة عمر بن حنظلة الآمرة بالتوقف عن حقوق الناس و كورود بعض روايات التخيير في المتناقضين و أمثال ذلك، و غير خفي ان المورد لم يكن مخصصا-