الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - في مقتضى الاصل على الطريقية
لكن الأقوى ما ذهب إليه المحقق الخراسانيّ و يظهر من شيخنا العلامة أيضا و هو كون الحجة على نفي الثالث أحدهما، لأنه مع العلم بكذب أمارة في مدلولها المطابقي لا يعقل بقاء الحجية في مدلولها الالتزامي و المقام من قبيله و النقض المتقدم قياس مع الفارق لعدم العلم بالكذب في المقيس عليه، و لا يخفى ان المراد من أحدهما هو أحدهما المشخص واقعا و ان جهل المكلف به. هذا إذا قلنا ان دليل حجية خبر الثقة هو بناء العقلاء و ان قلنا بأنه الأدلة اللفظية فلا تخلو اما ان تكون مهملة بالنسبة إلى حال التعارض أو مطلقة بالإطلاق الذاتي أو بالإطلاق اللحاظي على فرض صحته أو مقيدة بعدم التعارض، لا إشكال في عدم الحجية بناء على الاحتمال الأول و الرابع و اما بناء على الثالث فالقاعدة تقتضي التخيير لأن الإطلاق اللحاظي على فرضه كالتصريح بالاعتبار حال التعارض و معه لا بد من القول بالتخيير و الا فاما ان يكون امرا بالمحال و هو باطل أو لغاية حصول التوقف و هو لغو فلا بد من صون كلام الحكيم عنهما بان يقال انه امر بالعمل حتى في مقام التعارض لحفظ الواقع حتى الإمكان و مقتضى ذلك بدلالة الاقتضاء التخيير فكأنه صرح بالتخيير ابتداء.
(فما يقال) ان الإطلاق لحال التعارض محال لأنه لا يترتب على التعبد بصدور المتعارضين أثر سوى البناء على إجمالهما و عدم إرادة الظاهر في كل منهما و لا معنى للتعبد بصدور كلام يكون نتيجته إجماله (كما ترى).
و اما إذا كان لدليل الاعتبار إطلاق ذاتي كما هو أقوى الاحتمالات فهل نتيجته
حجة على عدم جعله الحجية للملزوم، فهو مع انه خلاف الفرض كما ترى.
و ثانيا- ان ما قاله- من عدم توقف دلالة المعنى الالتزامي للكلام على مرادية المعنى المطابقي له فيه ما لا يخفى من الخلط لأن كلامنا فيما إذا كان المعنى الالتزامي للكلام مرادا جدا مع العلم بعدم الإرادة الجدية بالنسبة إلى المدلول المطابقي من دون ان يكون المتكلم في مقام بيان المعنى الالتزامي، و هذا كما ترى مخالف للمحاورات العقلائية الدائرة بينهم و لا أظن ان يلتزم هذا القائل بذاك السبك من الكلام، أضف إلى ذلك ان الكلام لا يدل على المعنى الالتزامي بل يدل على المعنى المطابقي و إذا كان للمعنى المطابقي لوازم تترتب عليه قهرا من دون ان يكون الكلام دالا عليها، ففي إطلاق الدلالة للكلام على المعنى الالتزامي تسامح-