الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - في مقتضى الاصل على الطريقية
و في حكم ذلك في عدم الحجية ما إذا وصلت الأمارتان و تكاذبتا في المضمون فان كل واحدة منهما إذا كان مبتلى بمعارض ينفي ما يثبته لا يكون عند العقلاء حجة على مضمونه، فلو كانت صلاة الجمعة واجبة واقعا لا تكون الأمارة القائمة على وجوبها حجة عليه إذا قامت أمارة أخرى مثلها على عدم وجوبها فكل واحدة منهما ساقطة عن الحجية، و لا معنى لحجيّة أحدهما لا بعينه لعدم تعقل ذلك بعد سقوط كل واحد منهما عنها، لأن الواحد لا بعينه و بلا عنوان لا وجود له و الموجود كل واحد مشخصا بشخصية و هو ساقط عن الحجية فلا يعقل ان يكون الواحد لا بعينه حجة.
هذا حال مضمونهما المبتلى بالمعارض و اما إذا كان لكل واحد منهما مضمون التزامي موافق للآخر فيمكن ان يقال يصح الاحتجاج بكل منهما على الواقع إذا طابقه لعدم الابتلاء بالمعارض، و العلم بالكذب في المدلول المطابقي لا يوجب السقوط عن الحجية في الالتزامي الّذي لا يعلم كذبه، الا ترى انه لو قامت الأمارة على وجوب إكرام زيد و كان ملازما لوجوب إكرام عمرو فترك العبد كليهما فصادف عدم وجوب إكرام زيد و وجوب إكرام عمرو بدليل آخر لم يصل إلى العبد تصح عقوبته في ترك إكرام عمرو لأن في تركه مع قيام الأمارة عليه ليس معذورا، و مجرد كون الوجوب مؤدى أمارة غير واصلة لا هذه ليس عذرا [١].
[١] و قد يقال في تقريب اشتراك المتعارضين في نفي الثالث بالدلالة الالتزامية:
ان الدلالة الالتزامية انما تكون فرع الدلالة المطابقية في الوجود لا في الحجية، و بعبارة أوضح: الدلالة الالتزامية للكلام تتوقف على دلالته التصديقية أي دلالته على المؤدى و اما كون المؤدى مرادا فهو مما لا يتوقف عليه الدلالة الالتزامية فسقوط المتعارضين عن الحجية في المؤدى لا يلازم سقوطهما عن الحجية في نفي الثالث لأن سقوطهما عن الحجية في المؤدى انما كان لأصل التعارض و اما نفي الثالث فلا معارضة بينهما بل يتفقان فيه.
لكنه يقال: أم لا ان كان مراده بعدم المتابعة في الحجية انه مع العلم بعدم أمارية خبر بالنسبة إلى مدلوله المطابقي كاشفة بالنسبة إلى مدلوله الالتزامي، فهو غير معقول لأنا إذا علمنا بكذب قوله: النهار موجود، كيف يمكن لنا الكشف عن هذا الخبر بان الشمس طالعة مع ان طلوع الشمس يلازمه، و ان كان مراده بعدم المتابعة في الحجية ان الشارع جعل اللازم