الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - هل المرجحات الصدورية جارية في العامين من وجه أم لا؟
الذين يكون التخصيص بمجموعهما مستهجنا بان مجموعهما يعارض العام كما قالوا يكون مجموعهما مع العام مندرجين في أدلة العلاج.
هل المرجحات الصدورية جارية في العامين من وجه أم لا؟
ثم انه بناء على شمول اخبار العلاج للعامين من وجه فهل المرجحات مطلقا جارية فيهما كما في غيرهما؟ اختار الشيخ الأعظم ذلك، و أنكر بعض أعاظم العصر جريان المرجحات الصدورية فيهما، قائلا بان التعارض فيهما في بعض المدلول فمعاملة عدم صدور أحدهما في جميع المدلول مما لا وجه له، و التبعيض فيه من حيث الصدور بحيث يكون الخبر صادرا في بعض المدلول و غير صادر في بعض غير ممكن.
أقول: ظاهر المقبولة و المرفوعة: ان ما جرى فيه المرجحات الصدورية هو ما جرى فيه سائرها لأن ما فرض فيه الترجيح بالأعدلية و الأصدقية في الحديث و الأوثقية عين ما فرض فيه الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة، و رفع اليد عن هذا الظاهر لا يجوز الا بدعوى عدم الإمكان و هي على فرض صحتها شاهدة اما على عدم شمولهما للعامين من وجه رأسا حفظا لأدلة العلاج و حرصا على عدم التفكيك فيها، و اما على عدم الأخذ بالمرجح الصدوري في خصوص العامين من وجه لامتناع التفكيك و لا ترجيح ظاهر فيهما، الا ان يقال: ان ذلك لا يجري في ساير الأدلة في باب الترجيح فنلتزم بعدم شمولهما للعامين من وجه بما ذكر، و نأخذ بإطلاق ساير أدلة الترجيح المقصورة بالترجيح الغير السندي.
و كيف كان فالدعوى المذكورة ممنوعة جدا فان عدم الإمكان لا يجوز ان يكون عقليا، ضرورة ان التعبد بذلك بمكان من الإمكان بل لا بد و ان يكون عرفيا ان العرف لأجل استبعاد ذلك لا يمكن ان يفهم من اخبار العلاج التعبد بصدور خبر من جهة دون جهة، و فيه ان ما يستبعده العرف انما هو التعبد بصدور رواية و عدم صدورها، و اما التعبد بان الرواية صدرت بهذا المضمون لا بذاك فلا يستبعده بوجه، مثلا إذا ورد أكرم العلماء و ورد لا تكرم الفساق فتعارضا في العالم الفاسق و ورد خذ بما يقول أصدقهما في الحديث يفهم العرف ان الا صدق في الحديث كما انه أبعد من الكذب في أصل الحديث