الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - حول أقسام التقية المستفادة من الاخبار
أوسعية دائرتها منه أيضا فتجوز لحفظ مال غيره من إخوانه المؤمنين، بل الظاهر كما يظهر من بعض الروايات وجوبها لأجل حفظ النفوس و الأموال و الاعراض [١] و ان كانت استفادة الوجوب النفسيّ في هذا القسم من التقية محل تأمل.
و منها ما تكون واجبة لنفسها و هي ما تكون مقابلة للإذاعة فتكون بمعنى التحفظ عن إفشاء المذهب و عن إفشاء سر أهل البيت، فيظهر من كثير من الروايات ان التقية التي بالغ الأئمة (عليهم السّلام) في شأنها هي هذه التقية فنفس إخفاء الحق في دولة الباطل واجبة و تكون المصلحة فيه جهات سياسية دينية و لو لا التقية لصار المذهب في معرض الزوال و الانقراض.
و يدل على هذا القسم ما ورد في تفسير قوله تعالى «وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ»* قال الصادق (عليه السّلام) في صحيحة هشام بن سالم الحسنة التقية و السيئة الإذاعة [٢] و في تفسير قوله تعالى وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ، عن أبي عبد اللَّه قال: الحسنة التقية و السيئة الإذاعة [٣] فمقتضى مقابلتها للإذاعة انها هي الاستتار و الكتمان.
و يؤكده ما دلت على تقابل الكتمان و الإذاعة كرواية سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللَّه: يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه اللَّه، و من أذاعه أذله اللَّه [٤] إلى غير ذلك من الروايات التي يظهر منها ان التقية هي الكتمان و الإسرار و الخباء [٥]
[١] راجع الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- الباب ٢٤- من أبواب الأمر و النهي- الرواية ٢١- و الباب ٢٨- الرواية ٣- ١٣ و الباب ٢٩- و كتاب الإيمان الباب ١٢- و المستدرك الباب ٨-
[٢] الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- الباب ٢٤- من أبواب الأمر و النهي الرواية ١-
[٣] راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ٩-
[٤] الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- الباب ٣٢- من أبواب الأمر و النهي- الرواية ١-
[٥] راجع الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- الباب ٢٤- من أبواب الأمر و النهي- الرواية ١٤- ٢٣- و الباب ٢٦- الرواية ٢- و الباب ٣٢- و المستدرك الباب ٢٣ و ٣٠-