الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - في تقرير إشكال آخر على الاستصحاب
تحققت أولا فلا شك في انها متحققة في الحال أيضا لأن الشك في بقائها اما لأجل الشك في النسخ أو الشك في فقدان شرط كصلاة الجمعة في زمان الغيبة أو حدوث مانع، و الفرض انه لا شك من هذه الجهات، أو الأحكام الظاهرية بدعوى كونها مجعولة عقيب رأي المجتهد بل عقيب سائر الأمارات فهو أيضا ممنوع لعدم الدليل على ذلك بل ظاهر الأدلة على خلافه لأن الظاهر منها إمضاء ما هو المرتكز لدى العقلاء و المرتكز لديهم هو أمارية رأي المجتهد للواقع كأمارية رأي كل ذي صنعة إلى الواقع في صنعته.
و بالجملة لا بد في جريان الاستصحاب من حكم أو موضوع ذي حكم و ليس في المقام شيء قابل له، اما الحكم الشرعي فمفقود لعدم تطرق جعل و تأسيس من الشارع و اما ما لدى العقلاء من حجية قول أهل الخبرة فلعدم كونه موضوعا لحكم شرعي بل هو أمر عقلائي يتنجز به الواقع بعد عدم ردع الشارع إياه، و اما إمضاء الشارع و ارتضائه لما هو المرتكز بين العقلاء فليس حكما شرعيا حتى يستصحب تأمل [١] بل لا يستفاد من الأدلة إلا الإرشاد إلى ما هو المرتكز فليس جعل و تأسيس كما لا يخفى.
ان قلت: بناء عليه ينسد باب الاستصحاب في مطلق مؤديات الأمارات فهل فتوى الفقيه إلا إحداها مع انه حقق في محله جريانه في مؤدياتها فكما يجري فيها لا بد و ان يجري في الحكم المستفاد من فتوى الفقيه.
قلت: هذه مغالطة نشأت من خلط الشك في بقاء الحكم و الشك في بقاء حجية الحجة عليه فان الأول مجرى الاستصحاب دون الثاني فإذا قامت الأمارة أية أمارة كانت على حكم ثم شك في بقائه لأحد أسباب طرو الشك كالشك في النسخ يجري الأصل لما ذكرنا في الاستصحاب من شمول أدلته مؤديات الأمارات أيضا و اما إذا شك في إمارة بعد قيامها على حكم و حجيتها في بقاء الحجية لها في زمان الشك فلا يجري فيها لعدم الشك في بقاء حكم شرعي كما عرفت، فقياس الاستصحاب في نفس الأمارة و حكمها على الاستصحاب في مؤداها مع الفارق فان المستصحب في الثاني هو الحكم الواقعي
[١] وجهه ان استصحاب رضى الشارع بالعمل مما لا مانع منه فإنه و ان لم يكن حكما لكن مع التعبد به يحكم العقل بجواز العمل فهو مثل الحكم في ذلك (منه دام ظله)