الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - في حال المتكافئين المتعارضين في الفتوى
التعيينية في غيرهما و التخييرية فيهما بدليل واحد، فلا مناص الا القول بعدم الإطلاق لحال التعارض، «و اما الطبيعة في حجية قول الفقهاء فأخذت على نحو صرف الوجود ضرورة عدم معنى لجعل حجية قول كل عالم بنحو الطبيعة السارية و الوجوب التعييني حتى يكون المكلف في كل واقعة مأمورا بأخذ قول جميع العلماء فإنه واضح البطلان فالمأمور به هو الوجود الصرف فإذا أخذ بقول واحد منهم فقد أطاع فلا مانع (ح) من إطلاق دليل الحجية لحال التعارض فقوله: «و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا» مفاده جعل حجية قول العالم على نحو البدلية أو صرف الوجود، كان مخالفا لقول غيره أولا، يعلم تفصيلا مخالفته له أولا، هذا ما أفاده شيخنا العلامة على ما في تقريرات بعض فضلاء بحثه.
و أنت خبير بان هذا بيان إمكان الإطلاق على فرض وجود دليل مطلق يمكن الاتكال عليه و نحن بعد الفحص الأكيد لم نجد دليلا يسلم دلالة و سندا عن الخدشة مثلا قوله في الرواية المتقدمة: فاصمدا في دينكما (إلخ) بمناسبة صدرها و هو قوله: «عمن آخذ معالم ديني» لا يستفاد منه التعبد بل الظاهر منه هو الإرجاع إلى الأمر الارتكازي فان السائل بعد مفروغية جواز الرجوع إلى العلماء سئل عن الشخص الّذي يجوز التعويل على قوله و لعله أراد ان يعين الإمام له شخصا معينا كما عين الرضا (عليه السّلام) زكريا بن آدم و الصادق (عليه السّلام) الأسدي و الثقفي و زرارة فأرجعه إلى من كان كثير القدم في أمرهم و مسنا في حبهم، و الظاهر من كثرة القدم في أمرهم كونه ذا سابقة طويلة في أمر الإمامة و المعرفة و لم يذكر الفقاهة لكونها امرا ارتكازيا معلوما لدى السائل و المسئول عنه و أشار إلى صفات أخر موجبة للوثوق و الاطمئنان بهم فلا يستفاد منها الا تقرير الأمر الارتكازي.
و لو سلم كونه بصدد إعمال التعبد و الإرجاع إلى الفقهاء فلا إشكال في عدم إطلاقها لحال التعارض بل قوله ذلك كقول القائل: المريض لا بد و ان يرجع إلى الطبيب و يشرب الدواء، و قوله: ان الجاهل بالتقويم لا بد و ان يرجع إلى المقوم، و معلوم ان أمثال ذلك لا إطلاق لها لحال التعارض [١] هذا مع ضعف سندها، و قد عرفت حال التوقيع، و بالجملة
[١] و اما ما قاله من عدم إمكان الإطلاق لأدلة حجية خبر الثقة حال التعارض (ففيه) انه