الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - في حال المتكافئين المتعارضين في الفتوى
و ليعلم ان هذا الدليل الأخير غير أصالة التعين في دوران الأمر بين التخيير و التعيين و غير بناء العقلاء على تعين الأعلم في مورد الاختلاف فلا تختلط بينه و بينهما و تدبر جيدا.
فالإنصاف انه لا دليل على ترجيح قول الأعلم إلا الأصل بعد ثبوت كون الاحتياط مرغوبا عنه و ثبوت حجية قول الفقهاء، في الجملة كما ان الأمر كذلك، و في الأصل أيضا إشكال لأن فتوى غير الأعلم إذا طابق للأعلم من الأعلم من الأموات أو في المثالين المتقدمين يصير المقام من دوران الأمر بين التخيير و التعيين لا تعين الأعلم و الأصل فيه التخيير، الا ان يقال: ان تعين غير الأعلم حتى في مورد الأمثلة مخالف لتسالم الأصحاب و إجماعهم فدار الأمر بين التعيين و التخيير في مورد الأمثلة أيضا و هو الوجه في بنائنا على الأخذ بقول الأعلم احتياطا، و اما بناء العقلاء فلم يحرز في مورد الأمثلة المتقدمة.
هذا فيما إذا علم اختلافهما تفصيلا بل أو إجمالا أيضا بنحو ما مر، و اما مع احتماله فلا يبعد القول بجواز الأخذ من غيره أيضا لإمكان استفادة ذلك من الاخبار بل لا يبعد دعوى السيرة عليه.
في حال المتكافئين المتعارضين في الفتوى
هذا كله في المتفاضلين و اما في المتساويين فالقاعدة و ان تقتضي تساقطهما مع التعارض و الرجوع إلى الاحتياط لو أمكن و إلى غيره من القواعد مع عدمه لكن الظاهر ان الاحتياط مرغوب عنه و ان المسلم عندهم حجية قولهما في حال التعارض فلا بد من الأخذ بأحدهما و القول بحجيته التخييرية.
و قد يقال بدلالة قوله في مثل رواية أحمد بن حاتم بن ماهويه: فاصمدا في دينكما إلى كل مسن في حبنا و غيرها من الروايات العامة على المطلوب فإن إطلاقها شامل لحال التعارض و الفرق بينهما و بين أدلة حجية خبر الثقة حيث أنكرنا إطلاقها لحال التعارض:
ان الطبيعة في حجية خبر الثقة أخذت بنحو الوجود الساري فكل فرد من الاخبار مشمول أدلة الحجية تعيينا فلا يعقل جعل الحجية التعينية في المتعارضين، و لا جعل الحجية