الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - فيما استدل به على ترجيح قول الأفضل
الخاصة لا المطلقة فمطابقة قول غير الأعلم للأعلم الغير الصالح للحجية غير مفيدة فلا عبرة بقوته و لا أصله كالظن من الأمارات الغير المعتبرة، و الأقووية بمطابقة قوله لسائر المجتهدين الذين مثله فغير مسلمة، إذ المطابقة لوحدة الملاك و تقارب الأنظار فالكل في قوة نظر واحد، و لا يكشف توافق آرائهم عن قوة مدركهم و الا لزم الخلف لفرض أقوائية نظر الأعلم، و منه يعلم فساد قياسه بالخبرين المتعارضين المحكي أحدهما بطرق متعددة إذ ليست الخطابات بمنزلة حكاية واحدة فلا محالة يوجب كل حكاية ظنا بصدور شخص هذا الكلام من غير لزوم الخلف (انتهى).
و فيه ما لا يخفى إذ المنظور في رد الصغرى إنكار كلية دعوى أقربية قول الأعلم كما ورد التوافق لا دعوى تقدم قول غير الأعلم في مقام الاحتجاج، فما ذكره أجنبي عن المقام بل المناقشة فيه منحصرة بإنكار الأقربية و هو مسقط لأصل دعواه في الصغرى إذ إنكاره مساوق لإنكار أقربية فتوى الأعلم، و اما إنكار الأقربية في المثال الأخير فغير وجيه، لأن إنظار المجتهدين لما كانت طريقا إلى الواقعيات و الحجج فلا محالة إذا اجتمع جل أهل الفن على خطاء الأعلم لا يبقى وثوق بأقربية قوله لو لم نقل بالوثوق على الخلاف، و ان شئت قلت: لا تجري أصالة عدم الغفلة و الخطاء في اجتهاده، و توهم كون أنظارهم بمنزلة نظر واحد كتوهم لزوم الخلف في غاية السقوط.
و عن الكبرى بان تعين الرجوع إلى الأقرب ان كان لأجل إدراك العقل تعينه جزما بحيث لا يمكن للشارع التعبد بخلافه و لو ورد دليل صريح على خلافه لا بد من طرحه فهو فاسد، لأن الشارع إذا رأى مفسدة في تعين الرجوع إلى الأعلم أو مصلحة في التوسعة على المكلف فلا محالة يرخص ذلك من غير الشبهة الموضوعية كتجويز العمل بخبر الثقة و ترك الاحتياط.
نعم لو علمنا وجدانا بان الشارع لا يرضى بترك الواقعيات فلا يمكن معه احتمال تجويز العمل بقول العالم و لا بقول الأعلم بل يحكم العقل بوجوب الاحتياط و لو مع اختلال النظام فضلا عن لزوم الحرج لكنه خلاف الواقع و خلاف المفروض في المقام و لهذا لا أظن بأحد رد دليل معتبر قام على جواز الرجوع بغير الأعلم فعليه كيف يمكن دعوى القطع.