الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - فيما استدل به على ترجيح قول الأفضل
و هو كما ترى في مثل المسألة العقلية مع تراكم الأدلة، و أخرى بالأخبار كالمقبولة و غيرها بان يقال ان الشبهة فرضت حكمية في المقبولة فنفوذ حكمه تعيينا ملازم لنفوذ فتواه كذلك في تلك المسألة فنتعدى إلى غيرها بإلقاء الخصوصية أو القطع بالملاك سيما مع تناسب الأفقهية و الأصدقية في الحديث لذلك.
و فيه مضافا إلى ان ظاهر المقبولة ان الأوصاف الأربع مجتمعة توجب التقديم بمقتضى العطف بالواو، و فرض الراوي صورة التساوي لا يكشف عن كون المراد وجود أحدها: يمنع التلازم هاهنا لأن الملازمة انما تكون في صورة إثبات النفوذ لا سلبه لأن سلب المركب أو ما بحكمه بسلب أحد أجزائه فسلب نفوذ حكمه كما يمكن ان يكون لسلب حجية فتواه يمكن ان يكون لسلب صلاحية حكمه للفصل، و عدم جواز الأخذ بالفتوى في المقام ليس لعدم صلاحيته للحجية بل لعدم كونه فاصلا، بل فتوى الأعلم أيضا ليس بفاصل و التناسب بين الأفقهية و ذلك لم يصل إلى حد كشف العلية التامة.
هذا كله مع ان إلقاء الخصوصية عرفا أو القطع بالملاك مما لا وجه لهما بعد وضوح الفرق بين المقامين و لعل الشارع لاحظ جانب الاحتياط في حقوق الناس فجعل حكم الأعلم فاصلا لا قربيته إلى الواقع بنظره و لم يلاحظه في أحكامه توسعة على الناس، فدعوى إلقاء الخصوصية مجازفة و دعوى القطع أشد مجازفة.
و ثالثة بان فتوى الأعلم أقرب إلى الصواب لأن نظره طريق محض إلى الواقع كنظر غيره، سواء الأوليات منه أو الثانويات أو الأعذار الشرعية و العقلية (فحينئذ) يلازم الأعلمية للأقربية و هو المتعين في مقام الإسقاط و الاعذار و جواز الرجوع إلى غيره يساوق الموضوعية.
و الجواب عن الصغرى بمنع كليتها لأن رأي غير الأعلم قد يوافق رأي الأعلم من الأموات أو الإحياء إذا لم يجز تقليدهم لجهة بل إذا كان رأي غير الأعلم موافقا لجميع الفقهاء و يكون الأعلم منفردا في الاحياء في الفتوى مع كون مخالفيه كثيرين جدا.
و تنظر بعض أهل النّظر [١] في الصغرى بان حجية الفتوى لأجل كونه من الظنون
[١] هو المحقق المدقق الحاج الشيخ محمد حسين الأصبهاني (رحمه اللَّه).