الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣ - فيما استدل به على ترجيح قول الأفضل
و يستفاد منها ان أخذ معالم الدين الّذي هو عبارة أخرى عن التقليد كان مرتكزا في ذهنهم و متعارفا في عصرهم، و يستفاد من صحيحة ابن أبي يعفور تعارف رجوع الشيعة إلى الفقهاء من أصحاب الأئمة مع وجود الأفقه بينهم و جواز رجوع الفقيه إلى الأفقه إذا لم يكن له طريق إلى الواقع و هذا ليس منافيا لما ذكرنا في أول الرسالة: ان موضوع عدم جواز الرجوع إلى الغير نفس قوة الاستنباط، و ذلك لأن ما ذكرنا هناك انما هو فيمن له طريق إلى الاستنباط مثل زماننا فان الكتب الراجعة إليه مدونة مكتوبة بين أيدينا بخلاف ما إذا لم يكن كذلك كعصر محمد بن مسلم حيث ان الأحاديث فيه كانت مضبوطة عنده و عند نظرائه و لم يكن للجاهل طريق إليها إلا بالرجوع إليهم مع إمكان ان يقال: ان إرجاع مثل ابن أبي يعفور انما هو في سماع الحديث ثم استنباطه منه حسب اجتهاده و لا إشكال في استفادة جواز الرجوع إلى الفقهاء بل إلى الفقيه مع الأفقه من تلك الروايات لكن استفادة ذلك مع العلم الإجمالي أو التفصيلي بمخالفة آرائهما مشكلة لعدم العلم بذلك في تلك الأعصار خصوصا من مثل تلك الفقهاء و المحدثين الذين كانوا من بطانة الأئمة فالاتكال بمثل تلك الأدلة على جواز تقليد المفضول مشكل بل غير ممكن.
فيما استدل به على ترجيح قول الأفضل
و استدل على ترجيح قول الأفضل لدى العلم بالمخالفة تارة بالإجماعات المنقولة
عن عبد العزيز المهتدي قال: سألت الرضا (عليه السّلام) فقلت: انى لا ألقاك في كل وقت فعمن آخذ معالم ديني؟ فقال: «خذ عن يونس بن عبد الرحمن» و عنه قال: قلت للرضا (عليه السّلام):
ان شقتي بعيدة فلست أصل إليك في كل وقت فآخذ معالم ديني عن يونس مولى آل يقطين؟ قال: نعم.
و كرواية معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟ قلت: نعم (إلخ) و كرواية علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السّلام) و هو في السجن .. و اما ما ذكرت يا على ممن تأخذ معالم دينك؟: لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا (إلخ) و كرواية شعيب العقرقوفي، و قد تقدم نقلها عن الأستاذ دام ظله فراجعها-