الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - الثاني حول الأخبار التي استدل بها على حجية قول المفضول
الدلالة ان يقال: ان الظاهر من صدرها و ذيلها شمولها للشبهات الحكمية فيؤخذ بإطلاقها في غير مورد واحد متعرض له و هو صورة اختلاف الحكمين، و كذا المشهورة تشملها بإطلاقها فإذا دلتا على نفوذ حكم الفقيه فيها تدلان على اعتبار فتواه في باب فصل الخصومات و الا فلا يعقل إنفاذه بدونه و يفهم نفوذ فتواه و حجيته في غيره اما بإلقاء الخصوصية عرفا أو بدعوى تنقيح المناط، أو يقال ان الظاهر من قوله: «فإذا حكم بحكمنا» إلقاء احتمال الخلاف من فتوى الفقيه إذ ليس المراد منه انه إذا علمتم انه حكم بحكمنا، بل المراد انه إذا حكم بحكمنا بحسب نظره و رأيه فجعل نظره طريقا إلى حكمهم هذا.
و لكن يرد عليه ان إلقاء الخصوصية عرفا ممنوع، ضرورة تحقق خصوصية زائدة في باب الحكومة ربما تكون بنظر العرف دخيلة فيها و هي رفع الخصومة بين المتخاصمين و هو لا يمكن نوعا الا بحكم الحاكم النافذ و هذا أمر مرغوب فيه لا يمكن فيه الاحتياط و لا يتفق فيه المصالحة نوعا، و اما العمل بقول الفقيه فربما لا يكون مطلوبا و يكون المطلوب درك الواقع بالاحتياط أو الأخذ بأحوط الأقوال مع تعذر الاحتياط التام، فدعوى ان العرف يفهم من المقبولة و أمثالها حجية الفتوى لا يخلو من مجازفة و أوضح فسادا من ذلك دعوى تنقيح المناط القطعي.
و اما قوله: «إذا حكم بحكمنا» لو سلم إشعاره بإلقاء احتمال الخلاف فإنما هو في باب الحكومة فلا بد من السراية إلى باب الفتوى من دليل و هو مفقود، فالإنصاف عدم جواز التمسك بأمثال المقبولة للتقليد رأسا فكما لا يجوز التمسك بصدرها على جواز تقليد المفضول لا يجوز ببعض فقرأت ذيلها على وجوب تقليد الأعلم لدى مخالفة قوله مع غيره.
و منها إطلاق ما في التوقيع: و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و انا حجة اللَّه [١] و تقريبه: ان الحوادث أعم من الشبهات الحكمية و الرجوع إلى رواة الحديث ظاهر في أخذ فتواهم لا أخذ نفس الرواية و رواة الحديث كانوا من أهل الفتوى و الرّأي كما مر كما ان قوله: «فإنهم حجتي عليكم» يدل على ان
[١] راجع الوسائل- كتاب القضاء- الباب ١١- من أبواب صفات القاضي- الرواية ١٠-