الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - في بيان أصالتي الحقيقة و الجد
و قد اختلفت كلماتهم في ان المراد بأصالة الظهور و أصالة عدم القرينة هو الأصل المحرز للمعنى الحقيقي أو المحرز للإرادة الجدية، صرح بأولهما شيخنا العلامة على اللَّه مقامه في باب حجية الظواهر و لعله ظاهر كلام الشيخ الأنصاري، و صرح بالثاني بعض أعاظم العصر بل لعل ظاهره رجوع الأصلين إلى امر واحد.
و التحقيق ان في المقام أصلين عقلائيين كل منهما لرفع شك حاصل في كلام المتكلم فإذا شك في مجازيته لا يعتنى به العقلاء و هذا أصل، و مع العلم بإرادة المعنى الحقيقي استعمالا إذا شك في كون الكلام صدر جدا أو لأجل تقية أو إلقاء الكلي القانوني لذكر المخصصات بعده يحمله العقلاء على الجد و هذا أصل آخر، فأصالة الحقيقة و أصالة الظهور و العموم اصطلاحات مناسبة للأول، و أصالة الجد مناسبة للثاني، و أصالة عدم القرينة تناسبهما، و لا مشاحة في الاصطلاح.
و التحقيق كما استقر رأينا عليه في مباحث الألفاظ ان موضوع الاحتجاج و ان كان هو ظاهر كلام المتكلم لكن مبنى الحجة ليس أصالة عدم القرينة أو أصالة الظهور في شيء من الموارد بل مبناها أصالة عدم الخطاء و الغلط و إلقاء احتمال تعمد الكذب و الخيانة ببناء العقلاء في الاخبار مع الواسطة فأصالة الظهور ان ترجع إلى أصالة حجية الظهور فهي تعبير غير صحيح و ان ترجع إلى أصالة بقائه فهي تعبير بملازم الشيء كما انهما كذلك لو رجعت إلى أصالة كون الظاهر مرادا استعمالا أو جدا فلا معنى لأصالة الظهور بهذا التعبير الا ان ترجع إلى أحد ما تقدم و نظائره و كيف كان فالظاهر ان المعول عليه عند العقلاء هو ظهور اللفظ و أصالة الظهور أصل عقلائي جامع لأصالة الحقيقة و أصالة العموم، بل للظهور المنعقد في الكلام بواسطة قرائن المجاز، فإذا شك في ان المتكلم ب (رأيت أسداً يرمي) أراد الرّجل الشجاع الّذي هو ظاهر كلامه أو غيره يتبع ظاهر كلامه المنعقد بواسطة القرينة و يكون المعول عليه أصالة الظهور، و الظاهر ان أصالة عدم القرينة ليست أصلا معولا عليه في هذا الباب لا لدى الشك في القرينة و لا لدى الشك في المراد الجدي، فما أفاد المحقق الخراسانيّ في المقام مثل ما أفاد بعض أعاظم العصر من التفصيل لا معتمد عليهما فراجع كلامهما و تدبّر.