الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - فيما يدل على إرجاع الأئمة إلى الفقهاء
ثم فسر ذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) للناس فضيعوه (الحديث) [١] انظر إلى كيفية تعليمه الاستنباط من الكتاب، و مثلها بل أوضح منها مرسلة يونس الطويلة في باب سنن الاستحاضة و فيها موارد ترشدنا إلى طريق الاجتهاد فراجع.
و كرواية عبد الأعلى [٢] في المسح على المرارة حيث قال: «هذا و أشباهه يعرف من كتاب اللَّه قال اللَّه تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، امسح عليه» و هل هذا إلّا الاجتهاد و منها روايات عرض الاخبار على الكتاب و اخبار العامة و ترجيح بعضها على بعض [٣] و هو من أوضح موارد الاجتهاد المتعارف بين أهل الصناعة.
و منها مقبولة عمر بن حنظلة حيث قال: «و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا» بالتقريب المتقدم في اختصاص المنصب بالمجتهدين و قال: «كلاهما اختلفا في حديثكم» حيث ان الاختلاف في الحديث اما اختلاف في معناه أو اختلاف في أخذ كل بحديث لمكان الترجيح بنظره على الآخر و هو عين الاجتهاد، و احتمال عدم اطلاع كل على مدرك الأخر مع كونهما مجتمعين في النّظر في حقهما فغير ممكن إلى غير ذلك مما يطول ذكره و يطلع عليه المتتبع و تدل على المقدمة الثانية أخبار كثيرة أيضا.
فيما يدل على إرجاع الأئمة إلى الفقهاء
منها المقبولة الظاهرة في إرجاعهم إلى الفقهاء من أصحابنا في الشبهة الحكمية الاجتهادية و جعل الفقيه مرجعا و نصبه للحكم في الشبهات الحكمية ملازم لاعتبار فتواه، و مثلها ما عن أبي خديجة في المشهورة.
و منها قوله في التوقيع و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا [٤].
[١] الوسائل- كتاب الطهارة- الباب ٢٣- من أبواب الوضوء- الرواية ١-
[٢] الوسائل- كتاب الطهارة- الباب ٣٩- من أبواب الوضوء- الرواية ٥-
[٣] راجع الوسائل- كتاب القضاء- الباب ٩- من أبواب صفات القاضي-
[٤] راجع الوسائل- كتاب القضاء- الباب ١١- من أبواب صفات القاضي-