الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - كلام مع المحقق الخراسانيّ
كلام مع المحقق الخراسانيّ (قده)
و اما ما أفاده المحقق الخراسانيّ في الكفاية من ان الوجه هو أظهرية الخاصّ في مفاده من العام، أو كون الخاصّ نصا و العام ظاهرا، فهو في النص كذلك، لكن كون الخاصّ الظاهر أظهر من العام ممنوع، فان قوله: «أهن كل عالم فاسق» ليس أظهر في مفاده من قوله: «أكرم كل عالم» لأن هيئة الأمر و مادته في كل منهما سواء و كلمة (كل) في كل منهما بمعنى واحد (و العالم) في كل منهما مفاده واحد و (الفاسق) يدل على المتلبس بالفسق كدلالة العالم على المتلبس بالعلم من غير فرق بينهما، و لهذا لو بدل قوله ذلك بأهن كل فاسق و أكرم كل عالم فاسق، ينقلب الأمر و يقدم الخاصّ على العام أيضا، و ليس لهيئة الكلام ظهور آخر حتى يدعى أظهرية الخاصّ، و لو سلم لا يكون أظهر، و هذا واضح، مع ان التصادم بين العام و الخاصّ ليس في مقام الظهور ان كان المراد منه دلالة الألفاظ على معانيها اللغوية أو العرفية.
و بعبارة أخرى ليس التصادم بينهما في الإرادة الاستعمالية لأن العام المخصص ليس بمجاز على ما هو المحقق عندهم فلا يكون الخاصّ موجبا لانصراف العام عما استعمل فيه ليكون قرينة على مجازية العام بل هو مستعمل بمادته و هيئته في معناه الحقيقي، و الخاصّ انما يوجب الكشف عن الإرادة اللبية فيتصرف في أصالة الجد في العام بواسطة الخاصّ، و لهذا لا ينظر العرف في أظهرية الخاصّ من العام، بل نفس أخصيته منه موجب للتصرف فيه أي الكشف عن الإرادة الجدية في العام، و السر كل السر هو ما أشرنا إليه سابقا من ان تعارف إلقاء العمومات و الأصول و ذكر المخصصات منفصلة في بسيط التشريع و محيط التقنين أوجب ذلك فصار بواسطة هذا التعارف ارتكازيا للعقلاء و العلماء الباحثين في الأدلة الفقهية [١].
[١] و قد يقال في توجيه كلام المحقق الخراسانيّ بوجهين: الأول: ان المراد بأظهرية الخاصّ ان انطباق عنوان الخاصّ على افراده انطباق ذاتي و ان انطباق عنوان العام على افراد الخاصّ انطباق عرضي و لهذا يقدم الخاصّ على العام- الثاني: ان الخاصّ أقوى دلالة على افراده من العام لأن سعة دائرة افراد العام توجب ضعف دلالته عليها بخلاف الخاصّ- و يرد على الأول