المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - الفصل الأول في التخصص والورود
الفصل الا ول في التخصص والورود وإنما جمعناهما في فصل واحد لان معيار الفرق بينهما محتاج لبعض الكلام ، بل قد يكون الأول منهما خارجا عن محل الكلام وهو النسب بين الأدلة .
وقد سبق أن أشرنا إلى توقف العمل بالدليل على تحقق موضوع حكمه وإحرازه .
وبيان ذلك : أن الأحكام الشرعية التي تتكفلها الأدلة لما كانت مجعولة كبرويا بنحو القضايا الحقيقية الفرضية الموضوع ففعليتها في الخارج تدور ثبوتا مدار فعلية موضوعاتها في الخارج وجودا وعدما .
كما أن إحرازها بنحو يصلح لاحداث الداعي العقلي للعمل - الذي هو تابع للتنجز - يدور وجودا وعدما مدار إحراز موضوعاتها وعدمه ، ومن الظاهر عدم تكفل دليل الحكم بتحقيق موضوعه ثبوتا ، ولا باحرازه إثباتا ، بل هما تابعان لأسبابهما التكوينية أو التشريعية .
وقد تنهض بعض الأدلة بتنقيح موضوعات بعض الأحكام . .
تارة : لكون الدليل بنفسه محققا لموضوع الحكم ثبوتا - لا بلحاظ مدلوله - كما في الاحكام التي يؤخذ في موضوعاتها قيام الحجة ، كجواز القضاء والفتوى ، حيث يكون قيام الدليل على الحكم محققا لموضوعها بنفسه . وكما في الأصول العقلية التي يكون موضوعها عدم البيان كالبراءة والاشتغال ، حيث يكون قيام الدليل على التكليف أو الامتثال رافعا لموضوعها .