المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠ - الفصل الأول في التخصص والورود
كمصطلح سابق في قبال التخصيص فهو الجامع بين القسمين .
لكن الظاهر أن المقابلة بين الورود والتخصص والتفريق بينهما بذلك ناشئان عن الخلط بين قصور الحكم كبرويا في مقام الجعل عما عدا موضوعه ، وقصور موضوع الحكم وعنوانه في الخارج صغرويا عن شمول الفرد .
توضيح ذلك : أنه إذا حكم الشارع بوجوب إكرام العالم ، وكان زيد جاهلا ، فهناك أمران . .
الأول : قصور الحكم في مقام الجعل عن شمول زيد لكونه جاهلا كما يقصر عن سائر الجهال .
الثاني : قصور العالم في الخارج عن شمول زيد وصيرورته جاهلا .
والتخصص عبارة عن الأول ، لأنه الذي يصح جعله مقابلا للتخصيص ، ولا معنى للترديد فيه بين أن يكون للتعبد ولغيره ، بل ليس هو إلا عبارة عن عدم شمول الحكم لغير موضوعه ، وما يقبل الترديد بين الامرين هو الثاني ، بلحاظ أن موضوع الحكم إن كان حقيقيا له ما بإزاء في الخارج استند تحققه للأسباب التكوينية ، وان كان اعتباريا - كقيام الحجة - استند عدم تحققه للجعل والتعبد ، الذي هو مورد الورود ، فقيام الدليل على التكليف في المثال المتقدم - إنما يوجب خروج المورد صغرويا عن عدم البيان الذي هو موضوع البراءة العقلية وبه يتحقق الورود ، وأما التخصص فهو خروجه بذلك عن حكم البراءة ، لقصور الحكم كبرويا عن صورة وجود البيان .
فالتخصص يجتمع خارجا مع الورود ، ويكون في طوله وإن باينه موضوعا ومفهوما ، وليس مقابلا له ولا أعم منه مفهوما .
وليس المقابل للورود إلا الخروج عن عنوان موضوع الحكم بالسبب التكويني ، كصيرورة زيد جاهلا في المثال المتقدم لتركه التعلم ونسيانه ما تعلم ، وهو أجنبي عن التخصص ، وان كان مجتمعا معه كالورود .