المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١ - الكلام في اجتماع الأمر والنهي
فيه ، كما لعله يجري في مثل وجوب إكرام العلماء وحرمة إكرام الفساق .
ولذا يلتزم بالتأكد مع اتحاد سنخ الحكمين ، كما لو وجب إكرام العلماء ، ووجب إكرام العدول ، حيث يكون وجوب إكرام العالم العادل مؤكدا ، لتعدد المقتضى له . فتأمل .
هذا إذا كان مرجع التكليف بالعنوانين المتحدين في منشأ الانتزاع خارجا المختلفين بالخصوصيات والقيود إلى التكليف بالذات الواجدة لاحد القيدين ، بمفاد كان التامة .
أما إذا كان مرجعهما أو مرجع أحدهما إلى التكليف بنفس القيد في ظرف وجود الذات - الذي هو مفاد كان الناقصة - من دون أن تكون الذات بنفسها موردا للتكليف ، خرج عن محل الكلام ودخل في تعدد العنوان والمعنون معا الذي هو من أوضح أفراد التزاحم ، لفرض عدم الاتحاد خارجا بين العنوانين إلا في الذات المفروض خروجها عن موضوع أحد التكليفين أو كليهما ، وليس الموضوع إلا تحقيق النسبة بين الذات والخصوصية ، وهو أمر مباين مفهوما وخارجا للذات ، ولتحقيق النسبة بينها وبين الخصوصية الأخرى ، كما لو فرض ورود كراهة النوم في المسجد ، واستحباب النوم على التراب ، وكان مرجع الثاني إلى استحباب جعل النوم على التراب ، من دون أن يدعو إلى تحقيق النوم ، بل إلى تحقيق الخصوصية له في ظرف وجوده ، ولا يقع التزاحم بينهما إلا في فرض انحصار التراب في المسجد ، مع اضطرار المكلف للنوم ، واختياره في الكون في المسجد .
ثم إن الظاهر أن موضوع مسألة اجتماع الأمر والنهي الذي فرض فيه تعدد العنوان ووحدة المعنون هو القسم الأول دون الثاني .
وبهذا كان موضوعها وسطا بين التزاحم والتعارض ، فهو بلحاظ تعدد موضوع الغرض والملاك يجري مجرى التزاحم ، وبلحاظ وحدة المعنون