المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - المسألة السادسة في التخيير بين المتساويين في الفضيلة ، و تعيين الأعلم مع التفاضل
مع عدم حجية رأيه عليهم . على أن نفوذ القضاء لو كان مستلزما للحجية فهو غير مستلزم للحجية التخييرية ، بل التعيينية التي يمتنع ثبوتها للمتعارضين معا ، كما تقدم في الاطلاقات .
رابعها : لزوم العسر والحرج من الاقتصار على تقليد الأعلم ، لصعوبة تشخيصه وصعوبة رجوع جميع المسلمين له مع اختلاف أماكنهم وتباعد أوطانهم ، فلا يتيسر لهم استفتاؤه ولا يتيسر له إفتاء جميعهم .
وكأن المراد بالحرج في المقام الحرج النوعي ، حيث يظهر من جملة من النصوص أن الأحكام الشرعية ليست بنحو يلزم منها الحرج نوعا ، ومن هنا يمكن تمامية الاستدلال في حق من لا يلزم الحرج من رجوعه للأعلم .
وفيه : أن الترجيح بالأعلمية لما كان فرع الابتلاء بفتوى الفقيه والالتفات للاختلاف فهو لا يقتضي رجوع جميع المسلمين لشخص واحد ، بل اكتفاء كل مكلف بالترجيح بها بين من يتيسر له معرفة رأيه كل في مكانه .
نعم ، قد يلزم ذلك في عهودنا التي شاع فيها تسجيل الآراء وانتشار الرسائل العملية وكثرت فيها وسائط النقل والاتصال .
لكن في لزوم الحرج من رجوع الكل - للشخص الواحد إشكال ، بل منع ، لان انتشار الرسائل العملية وتكثر نسخها بالطبع يسهل معرفة آراء الشخص في جميع الأقطار ولو بمعونة أهل العلم المنتشرين فيها الذين يتعارف منهم التصدي لبيان فتاوى المرجع .
غاية الامر أنه قد يصعب تشخيص الأعلم ، لكون المعلوم حدسيا ليس له أثر محسوس ، وليس كالطب - مثلا - الذي يظهر أثر الإصابة فيه بشفاء المريض .
إلا أنه لا يكشف عن عموم الحجية لغير الأعلم تخييرا ، ولا سيما في حق من لا يلزم الحرج عليه .
لوضوح أن قاعدة نفي الحرج - مع أن المعيار فيها الحرج الشخصي لا