المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٠ - الكلام في مرجحية الأحدثية
النبي صلى اله عيه وآله أو الوصي مما هو ظاهر في الحكم الأولي الثابت بأصل التشريع .
فلابد من تنزيله لأجل ذلك على فرض قيام القرينة على كون نقل الامام للحديث لبيان الوظيفة الفعلية وان كانت ثانوية على خلاف ظاهره ، لعدم المصلحة بالتصريح فيه بالتقية ، فلا يمنع التعارض بين الحديثين من العمل بكل منهما نقله من الامام .
نعم ، ذلك لا يناسب إطلاق خبر المعلى ، لظهوره في اختلاف الحديثين المحكيين عن الامامين الشامل لما إذا كان كل منهما ظاهرا في بيان الحكم الأولي الثابت بأصل التشريع ، وقد سبق أن ذلك هو الظاهر في عموم الأحاديث ، وهي التي تكون موردا للابتلاء والعمل .
ولا سيما مع توقف الراوي وسؤاله عن الوظيفة فيه ، مع أن العمل بالأحدث في فرض ظهور الحديث في بيان الوظيفة الفعلية وان كانت ثانوية أمرا ارتكازيا لا يحتاج إلى سؤال ، فلابد أن يكون منشأ السؤال ظهور الأحاديث المسؤول عنها في بيان الحكم الأولي الموجب للتعارض والتحير .
ويكون الجواب بوجوب العمل بالأحدث كاشفا عن ورود تلك الأحاديث لبيان الوظيفة الفعلية ولو كانت ثانوية ، وإن كان ذلك خلاف ظهورها الأولي .
ولا مجال لحمله على الترجيح إثباتا بالأحدثية بين الحجتين في فرض تعارضهما تعبدا ، لعدم مناسبته لقوله عليه السلام : " إنا والله لا ندخلكم إلا في ما يسعكم " .
فالخبر المذكور كاشف عن حال اختلاف الاخبار ، وأنه ليس راجعا إلى تعارض الحجتين إثباتا في الحكم الواحد ، كما هو مقتضى ظهورها البدوي ، بل إلى تعدد الحكم ثبوتا بلحاظ العناوين الثانوية القابلة للتبدل ، الذي يلزم معه الاخذ بالأحدث والجري عليه حتى يصدر خلافه ، لان إمام الوقت أعرف ،