بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٩٩ - في إثبات حرمة المدينة وتحقيق الحرمة
ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة ، ومولده معروف بمكة من أسفلها على الجبل الذي بين كداء وكدي [١]. وهو من المهاجرين الأولين [٢].
خرج يطوف بالسوق ـ بعد حجته [٣] ـ فلقيه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي ، غلام المغيرة بن شعبة ، وكان نصرانيا ـ وقيل : مجوسيا [٤] ـ فقال : أعدى عليّ المغيرة بن شعبة ، فإن عليّ خراجا كثيرا ، قال : فكم خراجك؟ قال : درهمان في كل يوم ، قال : فأيش صناعتك؟ قال : نقاش ، نجار ، حداد ، قال : فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال ، ثم قال له : وبلغني أنك قلت : لو أردت أعمل رحا تطحن بالريح لفعلت ، قال : نعم ، قال : فاعمل لي رحا ، قال : لئن سلمت لأعملن لك رحا يتحدث بها من بالمشرق والمغرب ، ثم انصرف ، فقال عمر رضياللهعنه : لقد توعدني العلج آنفا ، ثم أتى عمر منزله ، فجاءه كعب الأحبار فقال : يا أمير المؤمنين أعهد ، فإنك ميت في ثلاثة أيام ، فقال : وما يدريك؟ فقال : أجده في كتاب الله التوراة ، فقال عمر : الله إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة؟ قال : اللهم لا ، ولكن أجد صفتك وحليتك ، وأنه قد فنى أجلك. فلما كان من الغد جاءه كعب فقال : يا أمير المؤمنين ذهب يوم وبقي يومان ، ثم جاءه بعد ذلك فقال : ذهب يومان وبقي
[١] انظر : ابن سعد : الطبقات ٣ / ٦٩ ، الطبري : تاريخ الرسل ٤ / ١٩٧ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ٣ / ١١٤٥.
[٢] عن قصة هجرة عمر رضياللهعنه. انظر : ابن سعد : الطبقات ٣ / ٢٧١ ، ابن عبد البر :الاستيعاب ٢ / ١١٤٥ ، محب الدين الطبري : الرياض النضرة ١ / ٢٥٨ ـ ٢٥٩.
[٣] في سنة ثلاث وعشرين حج عمر رضياللهعنه بأزواج النبي ٦ ، وهي آخر حجة حجها بالناس.
انظر : الطبري : تاريخ الرسل ٤ / ١٩٠ ، ابن الجوزي : المنتظم ٤ / ٣٢٧.
[٤] روى ابن عبد البر بإسناد له عن علي بن مجاهد قال : اختلف علينا في شأن أبي لؤلؤة ، فقال بعضهم كان مجوسيا ، وقال بعضهم كان نصرانيا.
انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ٣ / ١١٥٥ ، محب الدين الطبري : الرياض النضرة ٢ / ٩٢.