بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٠٠ - في إثبات حرمة المدينة وتحقيق الحرمة
يوم وليلة ، وهي لك إلى صبيحتها [١] ، فلما كان الصبح خرج عمر إلى الصلاة ، ودخل أبو لؤلؤة في الناس ، في يده خنجر له رأسان نصابه في وسطه ، فضرب عمر ست ضربات ، إحداهن تحت سرته ، وهي التي قتلته ، وسقط عمر ، وظهر العلج لا يمر على أحد يمينا أو شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة ـ وقيل : ستة ـ فطرح عليه رجل من المسلمين برنسا واحتضنه من خلفه ، فنحر العلج نفسه ، وأخذ عمر بيد عبد الرحمن بن عوف ، فقدمه ، فصلى بالناس ب : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، و (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) وحمل عمر إلى منزله ودخل عليه المهاجرون والأنصار يسلمون عليه ، ودخل / في الناس كعب فلما نظر إليه عمر أنشأ يقول :
| وأوعدني كعب ثلاثا أعدها | ولا شك أن القول ما قاله كعب | |
| وما بي حذار الموت إني لميت | ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب [٢] |
طعن يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين ، بعد حجته تلك السنة ، وقيل : طعنه يوم الإثنين لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، وقيل : لثلاث ليال بقين من ذي الحجة ، وبقي ثلاثة أيام بعد
[١] قول كعب الأحبار هذا لا أظن صحة إسناده إليه ، وفيه من النكارة معرفة أجل عمر ، وهذا مما اختص الله بعلمه ، فإن الآجال غيب اختص الله بعلمها.
[٢] الخبر والشعر كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ، النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢٠٥ ـ ٢٠٧).
وانظر : ابن شبة : تاريخ المدينة ٣ / ٨٩٣ ـ ٨٩٥ ، الطبري : تاريخ الرسل ٤ / ١٩٠ ـ ١٩٣ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ٣ / ١١٥٤ ، ابن الجوزي : المنتظم ٤ / ٣٢٩ ، محب الدين الطبري : الرياض النضرة ٢ / ٩٠.