بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٢٢ - ما جاء في فضل الصبر على لأواء المدينة وشدتها
النبي ٦ ، وهذه منزلة رفيعة».
قلت [١] : في قوله تعالى : (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ)[٢] إشارة إلى رد الإنسان إلى طينة المبدأ ، التي منها النشأة الأولى ، فالإنسان يدفن في مكان أخذ تربته على حد الموازنة ، فلا يقال لأهل البقيع : إنهم من تربة النبي ٦ ، وإنما لهم شركة في الأرض المأخوذ منها ، دليله : ما روي عن عبد الله بن مسعود رضياللهعنه قال : قال رسول الله ٦ : «ما من مولود إلا وفي سرته من تربته التي خلق منها ، فإذا رد إلى أرذل العمر رد إلى تربته التي خلق منها ، حتى يدفن فيها ، وإني وأبا بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة ، وفيها ندفن». الدليل : ما روي عنه ٦ أنه قال : «ما من مولود يولد إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته» [٣]. قلت [٤] : «هذا الحديث أتى على حد الموازنة ، ومن دفن منه جزء بأرض ، ودفن بأرض أخرى يمكن أن يقال : خلق من تربتين من أرضين ، وقيل : لا يمكن ، وليست تربته إلا ما حازت عجب الذنب منه ، لأنها فيما يظهر لي أنها تربة حفرته ، دليله : بقاؤها ، ومنها ينبت في النشأة الثانية».
ولم يسمع بمثل ما جرى لعميد الملك الكندري / أبو نصر محمد بن منصور [٥] ، استوزره السلطان طغرل بك
[١] قول المؤلف نقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٣٨ ، النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢١١).
[٢] سورة طه آية (٥٥).
[٣] حديث ابن مسعود : أخرجه السيوطي في اللآليء ١ / ٣١٠ ، وذكره المتقي في كنز العمال برقم (٣٢٦٧٣) وعزاه للخطيب عن ابن مسعود ، ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٣٨ ، النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢١١).
[٤] قول المؤلف نقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٣٨ ، النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢١٣).
[٥] عميد الملك ، أبو نصر محمد بن منصور الكندري ، وزير السلطان طغرل بك ، كان من