بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٥٣ - في تحديد حدود حرم المدينة
أنه لا يلزمه الوفاء وجها واحدا ، ولو نذر أن يزور قبر غيره ففيه وجهان ، وقد علم أنه لا يلزم بالنذر إلا العبادات ، ولو نذر إتيان مسجد المدينة ، وقلنا : أنه يلزمه اتيانه على الأصح يلزمه أن يضم إليه قربة على أرجح الوجهين.
قال / البغوي : يلزمه إذا حضر أن يصلي ركعتين ، أو يعتكف ساعة ، أو يزور قبر النبي ٦ حتى يكون قربة.
وقد صرح الشيخ موفق الدين من الحنابلة باستحباب زيارة قبر النبي ٦ ، وصرح باستحبابها أبو الفرج بن الجوزي [١] ، وأبو الخطاب.
وقال صاحب «المختار» من الحنفية [٢] : بأن الزيارة من أفضل المندوبات والمستحبات ، ثم قال : بل تقرب من درجة الوجوب لما ورد فيه من الفضل العظيم.
قال الحليمي : ومن تعظيمه ٦ ، زيارته ٦ ، ومن تعظيمه تعظيم حرمه ، وهو المدينة وإكرام أهله ، ومنه قطع الكلام إذ جرى ذكره ، أو روي بعض ما جاء عنه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وصرف السمع والقلب إليه ثم الإذعان له والنزول عليه والتوقي من معارضته ، وضرب الأمثال [له][٣]
[١] وممن صرح باستحبابها وكونها سنة من الشافعية في أواخر باب أعمال الحج : الغزالي والبغوي وعز الدين بن عبد السلام والنووي ، ومن الحنابلة : الشيخ موفق الدين وابن الجوزي.
انظر : ابن الضياء : تاريخ مكة ص ٢٤٧ ، النهرواني : تاريخ المدينة (ق ٢٢٨).
[٢] صاحب المختار هو : مجد الدين عبد الله بن محمود الموصلي ، فقيه حنفي ، ولي قضاء الكوفة ، ومات بها سنة ٦٨٣ ه. وله كتاب : «المختار في فروع الحنفية» مخطوط في شستربتي رقم (٤٣٦٠) وفي جامعة الرياض برقم (١٤٤٦).
انظر : حاجي خليفة : كشف الظنون ٢ / ١٦٢٢ ، الزركلي : الأعلام ٤ / ١٣٥.
[٣] سقط من الأصل والاضافة من (ط).