بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣١٨ - الثامنة ـ بئر العهن
مداحا ، فأخذه بعض الرفضة ليعطيه شيئا ، فلما دخل به بيته قطع لسانه ، فأخذ لسانه في يديه ، وأتى الحجرة المقدسة ، وقال : يا رسول الله هكذا يفعل بمن يمدحك؟ فأخذته سنة نوم ، فرأى النبي ٦ ، وتناول لسانه منه ، وقال له : افتح فاك ، فرده كما كان ، فانتبه الرجل كأن لم يكن به شيء ، فلما كان بعد ذلك جعل يمدح على عادته ، فأتاه أولاد ذلك الرافضي وقالوا له : تعال لتأكل شيئا ، فسار وقال : عسى أن يفعل بي كما فعل أبوهم لعلي أرى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فدخلوا به الدار المعروفة ، فأكرموه ، ثم فتحوا خزانة فيها خنزير في حلقه سلسلة ، فقالوا : هذا هو الذي قطع لسانك فاذبحه بيدك ، قال : فذبحته لهم ، فدفنوه في القبة التي على يسار السالك إلى قبة سيدنا عثمان رضياللهعنه [١].
قال والدي ; ، قال لي أبو الحسن الخراز الأندلسي ـ وكان من الصالحين : رأيت أثر اللصاق دائرا بلسان اليماني كالخيط ، ولم أزل أرى خنزيرا جالسا على باب تلك القبة التي دفن فيها ذلك الشخص كلما زرت البقيع ، فإذا رآني غطس في قبره [٢].
توفى أبو الحسن سنة خمس عشرة وسبعمائة ، وقبره وقبر البسكري ، وقبر الجزولي في بقعة واحدة رضياللهعنهم.
قال والدي ; : خرجت أنا وأبو الحسن الخراز ، وجماعة إلى بئر علي [٣] التي في ذي الحليفة لنحفر فيها ، فنزل أبو الحسن ـ المذكور ـ
[١] لا ندري لماذا وضعوا الخنزير في قبة وبجوار قبة عثمان وهم روافض! كل هذا خرافات وتوهمات.
[٢] أوهام وتخيلات لا تستند إلى دليل.
[٣] يقول السمهودي في وفاء الوفا ص ١١٩٥ :«قال العز بن جماعة : وبذي الحليفة البئر التي تسميها العوام بئر علي ، وينسبونها إلى علي بن أبي طالب رضياللهعنه ، لظنهم أنه قاتل الجن بها ، وهو كذب ، ونسبتها إليه غير معروفة عند أهل العلم».