بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٨ - المقدمة
أبوي ، لم يلتقيا على سفاح قط» [١].
وإلى ذلك أشار العباس بن عبد المطلب يقول :
| من قبلها طبت في الظلال وفي | مستودع حيث يخصف الورق |
قال ابن قتيبة : يعني في ظلال الجنة ، حيث يخصف الورق ، أي حيث خصف على آدم وحواء من ورق الجنة ، وكان شجر التين [٢] ، ثم قال :
| ثم هبطت البلاد لا بشر أنت | ولا مضغة ولا علق |
يريد أن آدم هبط البلاد ، فهبطت في صلبه وأنت إذ ذاك لا بشر ولا مضغة ولا دم ، ثم قال :
| بل نطفة تركب السفين وقد | ألجم نسرا وأهله الغرق |
يريد أنك نطفة في صلب نوح حين ركب الفلك. ونسر : الصنم الذي كان يعبده قومه ـ كما سنبينه ـ ثم قال :
| تنقل من صلب إلى رحم | إذا بدا عالم بدا طبق |
يريد أنه ينقل في الأصلاب والأرحام ، فجعله طيبا وهابطا للبلاد وراكبا للسفن من قبل أن يخلق في أصلاب آبائه ، ثم قال :
| وردت نار الخليل مكتتما | فيها زمانا وليست تحترق |
يريد أنه كان في صلب إبراهيم ٧ يوم ألقي في النار ، ثم قال :
| حتى احتوى بيتك المهيمن من | خندف علياء تحتها النطق |
[١] حديث ابن عباس ذكره القاضي عياض في الشفا ١ / ٤٨ ، وابن الجوزي في الوفا ١ / ٣٥.
[٢] ورد عند ابن قتيبة في أدب الكاتب ص ٢٩ ، وأشار القرطبي في الجامع ٧ / ١٨١ إلى ذلك بقوله :«حيث يقطعان الورق ويلزقانه ليستترا به».