بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٢٨ - في ذكر أول من نزل المدينة الشريفة
موته بثلاثة أيام ، فقال : يا أحمد إن الله تعالى أرسلني إليك يسألك عما هو أعلم به منك ، يقول لك : كيف تجدك؟ فقال : أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ، وأتاه في اليوم الثاني ، فأعاد السؤال ، فثنى الجواب ، ثم قال في اليوم الثالث مثل ذلك ، وهو يجيب كذلك ، فإذا ملك الموت يستأذن ، فقال : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ، ولم يستأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك ، فقال : إئذن له ، فدخل فوقف بين يديه فقال : إن الله أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني ، فإن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها ، وإن أمرتني أن أتركها تركتها ، قال : وتفعل يا ملك الموت؟ قال : كذلك أن أطيعك ، فقال جبريل : يا أحمد إن الله قد اشتاق إليك ، قال : امض لما أمرت به يا ملك الموت ، فقال جبريل : السلام عليك يا رسول الله هذا آخر موطيء الأرض ، إنما كنت حاجتي من الدنيا».
فتوفي ٦ مستندا إلى ظهر عائشة ، في كساء ملبد ، وإزار غليظ [١] ، وتوفي صلى الله عليه وسلم عن أثر السم ، لقوله عليه الصلاة والسلام في وجعه الذي مات فيه : «ما زالت أكلة خيبر تعاودني فالآن أوان قطع أبهري» [٢].
قال ابن إسحاق : «إن كان المسلمون ليرون أن رسول الله ٦ مات
[١] انظر : ابن سعد : الطبقات ٢ / ٢٦١ ، ابن الجوزي : الوفا ٢ / ٧٨٩ ، النهرواني : تاريخ المدينة (ق ١٩٧).
[٢] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب مرض النبي ٦ عن عائشة برقم (٤٤٢٨) ٥ / ١٥٨ ، وأحمد في المسند ٦ / ١٨ عن أم مبشر ، والبيهقي في الدلائل ٧ / ١٧٢ عن عائشة ، وذكره عياض في الشفا ١ / ٢٠٩.
ومعنى أبهري : يقصد عرق الأبهر ، وهو عرق في الظهر يقال هو الوريد في العنق ، وإذا انقطع لم تكن معه حياة ومات صاحبه.
انظر : ابن منظور : اللسان مادة «أبهر».